[404] على طريق التقية طريف (1)، لان التقية سببها الخوف من الضرر العظيم، وإنما يتقى بعض الامة من بعض لغلبته عليه وقهره له، وجميع الامة لا تقية عليها من أحد. فإن قيل: يتقي من مخالفيها في الشرائع. قلنا: الامر بالضد من ذلك، لان من خالطهم وصاحبهم من مخالفيهم في الحال (2) أقل عددا وأضعف بطشا منهم، فالتقية لمخالفيهم منهم أولى، وهذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاطالة والاستقصاء. انتهى كلامه رفع الله مقامه. ولنذكر بعض ما يدل على جواز التقية لكثرة تشنيع المخالفين في ذلك علينا مع كثرة الدلائل القاطعة عليها (3): فمنها: قوله تعالى: [من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان] (4). ومنها: قوله تعالى: [لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية] (5). ومنها: ما رواه الفخر الرازي (6) وغيره من المفسرين (7) عن الحسن قال: أخذ مسيلمة الكذاب رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لاحدهما: أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال: نعم. قال: أفتشهد أني رسول الله ؟ ________________________________________ (1) في المصدر: طريق، ولا معنى لها. (2) في الشافي: في الملل. (3) وسيأتي من المصنف طاب ثراه في المجلد الخامس والسبعين 393 - 443 بحث حول التقية، فراجع. (4) النحل: 106. (5) آل عمران: 28. (6) تفسير الفخر الرازي 8 / 13. (7) كما جاء في مجمع البيان 2 / 430، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 10، وتفسير التبيان 2 / 435، وغوالي اللآلي 2 / 104، حديث 288.. وغيرها. ________________________________________