[410] أولا: أن العقل يجزم ببطلان الاحتمال المذكور، لان (1) سبحانه هو الذي بيده أزمة الامور، وهو القادر الذي لا يضاده في ملكه أحد، والعالم بالعواقب، فلا يجوز عليه نظم الامور على وجه لا يمكن فيه رعاية المصلحة إلا بالكذب. وثانيا: إن ذلك باطل بالضرورة من الدين وإجماع المليين - لا من حيث عدم جواز الكذب - لرعاية المصالح، وهو واضح. ثم إن الشهيد رحمه الله عرف التقية (2) في قواعده (3) بأنها: مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون حذرا من غوائلهم، قال: وأشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام (4) وموردها الطاعة والمعصية غالبا، فمجاملة الظالم فيما يعتقده ظلما والفاسق المتظاهر بفسقه اتقاء شرهما من باب المداهنة الجائزة ولا تكاد تسمى تقية. وقسمها بانقسام الاحكام الخمسة (5)، وعد من الحرام التقية في قتل الغير، وقال: التقية تبيح كل شئ حتى إظهار كلمة الكفر ولو تركها حينئذ أثم، أما في هذا المقام ومقام التبري من أهل البيت عليهم السلام فإنه لا يأثم بتركها، بل صبره إما مباح أو مستحب، وخصوصا إذا كان ممن يقتدى به (6)، انتهى. وحكى الشيخ الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان (7) عن الشيخ المفيد رضي ________________________________________ (1) جاءت في (ك): لانه، على أنها نسخة بدل. (2) في (س): ان التقية. (3) القواعد والفوائد 2 / 155 قاعدة 208، باختلاف يسير. (4) كما جاءت في مستدرك وسائل الشيعة 1 / 512 باب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث 2 [الطبعة الجديدة 4 / 44 - 45] كما ورد بهذا المضمون عن الصادق عليه السلام كما جاء في المستدرك 2 / 378 باب 30 من أبواب الامر والنهي حديث 4 و 8 [الطبعة الجديدة 12 / 274 - 276]. (5) القواعد والفوائد 2 / 157 - 158. (6) القواعد والفوائد - التنبيه الثاني - 2 / 158 باختلاف يسير. (7) مجمع البيان 1 / 430 ذيل آية 28 من سورة آل عمران. ________________________________________