[409] العامة (1) ذهبوا إلى جواز الكذب حينئذ. وحكى الفخر الرازي عن القاضي أنه قال: يجب حينئذ تعريض النفس للقتل، لان الكذب إنما يقبح لكونه كذبا، فوجب أن يقبح على كل حال، ولو جاز أن يخرج من القبح لرعاية بعض المصالح لم يمتنع (2) أن يفعل الله الكذب لرعاية بعض المصالح، وحينئذ لا يبقى وثوق بعهد الله (3) ولا بوعيده، لا حتمال أنه فعل ذلك الكذب (4) لرعاية المصالح التي لا يعرفها إلا الله تعالى (5). ويرد عليه: أن الكذب وإن كان قبيحا إلا أن جواز ارتكابه (6) في محل النزاع لانه أقل القبيحين، والتعريض للقتل - لو سلمنا عدم قبحه لذاته جاز أن يغلب المفسدة العرضية فيه على الذاتية في الكذب، ويلزمه تجويز تعريض نبي من الانبياء للقتل للتحرز عن الكذب في درهم، وبطلانه لا يخفى على أحد. وأما ما تمسك به من طرق الكذب إلى وعده الله سبحانه ووعيده، فيتوجه عليه: ________________________________________ = التفاسير: تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام: 175، وتفسير العياشي 1 / 166، 2 / 271 - 272، تفسير القمي: 1 / 100 و 390، تفسير ابن عباس: 45 و 231، وتفسير نور الثقلين 1 / 325 - 327 و 3 / 88، تفسير البرهان 1 / 275 و 2 / 385، وغيرها. (1) قد مرت جملة من مصادر العامة قريبا ونزيدها هنا: تفسير الفخر الرازي 8 / 11 - 14 و 20 / 120 و 123، وتفسير الطبري 14 / 121، تفسير البحر المحيط 2 / 423 و 5 / 537 - 541، تفسير الكشاف 1 / 422 و 2 / 430، تفسير زاد المسير 1 / 371 و 4 / 495، وتفسير القرآن العظيم 1 / 365 و 2 / 609، وأحكام القرآن للقرطبي 4 / 57 و 10 / 180، ولاحظ: صحيح البخاري 8 / 38 باب 82، و 9 / 25 باب 1. وراجع كتب التراجم والحديث من العامة في ما ذكروه في قصة عمار وصهيب وخباب وبلال ومسيلمة الكذاب وغيرها. (2) في تفسير الفخر الرازي: عن القبيح لرعاية بعض المصالح لم يمنع.. (3) كذا، وفي المصدر: بوعد الله تعالى، جاءت نسخة بدل في (ك): بوعد الله. (4) في (س): الكذاب. (5) تفسير الفخر الرازي: 20 / 122. (6) كذا، والظاهر: إلا أنه يجوز ارتكابه.. ________________________________________