[490] وهلم يستعمل لازما ومتعديا، فاللازم بمعنى تعال، ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في لغة اهل الحجاز، واهل نجد يقولون: هلما وهلموا (1)، والمتعدي بمعنى هات، قال تعالى: [هلم شهداء كم] (2) وهنا يحتمل الوجهين، وإن كان الثاني أظهر، أي لا تسأل عن اللصوص الثلاثة الماضية، فإنهم نهبوا الخلافة وصاحوا في حجراته ومضوا، ولكن هات ما نحن فيه الآن من خطب (3) ابن أبي سفيان لنتكلم فيه ونشتغل بدفعه، فإنه أعجب وأغرب، والتعرض له أهم. والخطب: الحادث الجليل والامر العظيم (4). قوله عليه السلام: بعد إبكائه.. قيل: الا بكاء إشارة إلى ما كان عليه من الكآبة لتقدم الخلفاء، والضحك للتعجب من أن الدهر لم يقنع بذلك حتى جعل معاوية منازعا له في الخلافة، والاظهر أن كليهما في أمر معاوية، أو في أمره وأمر من تقدمه فإنها محل للحزن والتعجب معا. والغرو - بالغين المعجمة المفتوحة والراء المهملة الساكنة - العجب (5) أي لا عجب والله (6)، ثم فسره بما بعده فقال: يستفرغ العجب.. أي لم يبق منه ما ________________________________________ (1) جاء في مجمع البحرين 6 / 187، والصحاح 5 / 2060، ولكنهما اقتصرا على بيان المعنى اللازم له. (2) الانعام: 150. أقول: قال الشيخ الرضي في شرحه 2 / 68: ومما جاء متعديا ولازما: هلم بمعنى أقبل فيتعدى ب‍: إلى، قال تعالى: " هلم الينا "، وبمعنى أحضره، نحو قوله تعالى: " هلم شهداء كم "، فلم يتصرف فيه أهل الحجاز... وبنو تميم يصرفونه... وليست بالفصيحة نحو: هلما هلموا هلمي هلما هلممن. (3) في طبعتي البحار: خطيب. (4) هذا المعنى بملاحظة القرائن في الكلام، وأما معنى نفس الخطب فهو الامر الذي يقع فيه المخاطبة، والشأن، والحال، ذكرها علماء اللغة كما في مجمع البحرين 1 / 51، والنهاية 2 / 45. (5) جاء في مجمع البحرين 1 / 315، والنهاية 2 / 365، وغيرهما. (6) لا توجد: والله، في (س). ________________________________________