[237] ثم إن الشافعي (1) ذهب إلى أن فصر الصلاة رخصة ليس بعزيمة، لقوله تعالى: (فليس عليكم جناح) (2)، وقال: والقصر أفضل. وقال مالك (3) وأبو حنيفة (4): إنه عزيمة (5)، ويدل عليه من طرق الجمهور روايات كثيرة، ونفي الجناح لا ينافي كون الفصر عزيمة، وسيأتي القول فيه في بابه (6)، مع أن القول بالتخير لا ينفع في دفع الطعن عنه، إذ لو كان له سبيل إليه لما اعتذر بالاعذاار الواهية كما عرفت، بل يظهر من إعراض المعترض والمعتذر عنه رأسا اتفاق (7) الاصحاب على بطلانه. الطعن الثالث عشر: جرأته على الرسول صلى الله عليه وآله ومضادته له، فقد حكى العلامة رحمه الله في كتاب كشف الحق (8)، عن الحميدي (9)، قال: قال السدي في تفسير قوله ________________________________________ = باب كراهية البنيان بمنى، ومستدرك الحاكم 1 / 467 كتاب الحج، باب منى مناخ من سبق. (1) الام للشافعي 1 / 179 - صدر المسألة، المبسوط للسرخسي 1 / 239، بداية المجتهد 1 / 166، القوانين الفقهية: 82، المجموع 4 / 335، 336، 339، وغيرها. (2) سورة النساء: 101. (3) كما جاء في المجموع 4 / 337. (4) ذكره في بداية المجتهد 1 / 6، والمبسوط 1 / 239، والمجموع 4 / 337، والقوانين الفقهية: 82. وغيرها. (5) بل ذهب عمر وابنه وابن عباس وجابر وجبير بن مطعم والحسن والقاضي اسماعيل وحماد بن سليمان وعمر بن عبد العزيز وقتادة والكوفيون إلى أن القصر واجب، كما في تفسير القرطبي 5 / 351، وتفسير الخازن 1 / 413 وغيرهما. (6) بحار الانوار 89 / 1 وما بعدها، ولا حظ صفحة: 110 - 116 من المجلد الثامن من الغدير، و 8 / 185 منه. (7) في (س): لا تفاق. (8) نهج الحق وكشف الصدق: 4 - 5، باختلاف أشرنا لبعضه. (9) في كتابه الجمع بين الصحيحين، ولا زال - حسب علمنا - مخطوطا. ________________________________________