[291] تعدل وإما أن تعتزل !.. فلما أن نشب الناس في أمر عثمان تنحى عن المدينة وخلف ثلاثة غلمة له ليأتوه بالخبر، فجاء اثنان بحصر عثمان، فقال: إني إذا نكأت قرحة أدميتها، وجاء الثالث بقتل عثمان وولاية علي عليه السلام، فقال: واعثماناه ! ولحق بالشام. وذكر الواقدي في تاريخه أن عثمان عزل عمرو بن العاص عن مصر واستعمل عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرحه، فقدم عمرو المدينة فجعل يأتي عليا عليه السلام فيوليه على عثمان، ويأتي الزبير ويأتي طلحة ويلقى الركبان يخبرهم بإحداث عثمان، فلما حصر عثمان الحصار الاول خرج إلى أرض فلسطين، فلم يزل بها حتى جاءه خبر قتله، فقال: أنا أبو عبد الله أني إذا أحل قرحة نكأتها، إني كنت لاحرص عليه حتى أني لاحرص عليه [من] الراعي في غنمه (1). فلما بلغه بيعة الناس عليا عليه السلام كره ذلك وتربص حتى قتل طلحة والزبير ثم لحق بمعاوية. نكير محمد بن مسلمة الانصاري: وذكر الثقفي في تاريخه، عن داود بن الحصين الانصاري: أن محمد بن مسلمة الانصاري قال يوم قتل عثمان: ما رأيت يوما قط أقر للعيون ولا أشبه بيوم بدر من هذا اليوم. وروى فيه، عن أبي سفيان مولى آل أحمد، قال: أتيت محمد بن مسلمة ________________________________________ (1) فصل القصة الطبري في تاريخه 5 / 108، 203، والبلاذري في الانساب 5 / 74، وابن قتيبة في الامامة والسياسة 1 / 42، وابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عبد الله بن سعيد بن أبي سرح، وابن أبي الحديد في الشرح 1 / 63، وأجملها ابن كثير في تاريخه 7 / 170 جريا على عادته فيما برويه خلافا لمبادئه. وجاء طعنه على عثمان وتحريضه عليه في الاستيعاب في ترجمة محمد بن أبي حذيفة، وفي الاصابة 3 / 381. والظريف ما أورده البلاذري في الانساب 5 / 88 من قول عمرو بن العاص: وهذا منبر نبيكم، وهذه ثيابه، وهذا شعره لم يبل فيكم وقد بدلتم وغيرتم !. ________________________________________
