[387] فنظر إليهم فقال: أكلكم يطمع في الخلافة (1) ؟ ! فوجموا، فقال لهم ثانية، فأجابه الزبير، وقال: وما الذي يبعدنا منها، وليتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة (2). فقال عمر: أفلا أخبركم عن أنفسكم ؟. قالوا: قل، فإنا لو استعفيناك لم تعفنا، فقال: أما أنت يا زبير ! فوعقة لقس (3)، مؤمن الرضا كافر الغضب، يوما إنسان ويوما شيطان، ولعلها لو أفضت اليك ظلت يومك تلاطم (4) بالبطحاء على مد من شعير، فإن (5) أفضت اليك - فليت شعري - من يكون للناس يوم تكون شيطانا، ومن يكون يوم تغضب إماما (6)، وما كان الله ليجمع لك (7) أمر هذه الامة وأنت على هذه الصفة. ثم أقبل على طلحة - وكان له مبغضا منذ قال لابي بكر يوم وفاته: ما قال في عمر، وقد تقدم ذكره (8) - فقال له: أقوال أم أسكت ؟. قال: قل، فإنك لا تقول من الخير شيئا. قال: أما إني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد والبأو (9) ________________________________________ (1) في المصدر زيادة: بعدي. (2) هنا سقط جاء في شرح نهج البلاغة 1 / 185 وهو: قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ: والله لولا علمه أن عمر يموت في مجلسه ذلك لم يقدم على أن يفوه من هذا الكلام بكلمة ! ولا ينبس منه بلفظة. (3) هنا حاشية جاءت على (ك) غير معلم محلها، وموضعها هنا وهي: في حديث عمر وذكر الزبير فقال: وعقة لقس. الوعقة - بالسكون - الذي يضجر ويتبرم. واللقس: السيى الخلق، وقيل: الشحيح. النهاية. انظر: النهاية 5 / 207، 4 / 264. (4) في (س): طلاطم. (5) في المصدر: أفرأيت أن. (6) لا توجد: إماما، في المصدر. (7) خط على: لك، في (س). (8) وقد تقدم قريبا، وهي من زيادة المصنف رحمه الله. (9) في (ك): اليأو. أقول: البأو: وهو بمعنى الكبر والفخر، ونقل صاحب اللسان عن الفقهاء: وفي طلحة بأواء. قال في النهاية 6 / 2278: البأو: الكبر والفخر.. وكذلك البأواء، ومثله في القاموس 4 / 302، وسيأتي من المصنف. (*) ________________________________________