[177] عمر وعثمان يجدون في أنفسهم أن ولي غيرهم من أبناء الطلقاء ولم يول أحد منهم فأحببت أن أصل رحمهم وازيل ما كان في أنفسهم، وبعد فإن علمت أحدا هو خير منهم فائتني به، فخرج الاشتر وقد زال ما في نفسه. وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للاشتر، وهي شهادة قاطعة من النبي صلى الله عليه واله بأنه مؤتمن (1)، روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب في حرف الجيم في باب جندب، قال أبو عمر: لما حضرت أبا ذر الوفاة وهو بالربذة بكت زوجته ام ذر، قالت: فقال لي: (2) ما يبكيك ؟ فقالت: مالي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الارض، وليس عندي ثوب يسعك كفنا، ولا بد لي من القيام بجهازك، فقال: ابشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: " لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاث فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا " وقد مات لنا ثلاثة من الولد. وسمعت أيضا رسول الله صلى الله عليه واله يقول لنفر أنا فيهم: " ليموتن أحدكم بفلاة من الارض، يشهده عصابة من المؤمنين " وليس من اولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا لا أشك أني ذلك الرجل، والله ما كذبت ولا كذبت، فانظري الطريق، قالت ام ذر: فقلت: أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق ؟ فقال: اذهبي فتبصري، قالت: فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فامرضه، فبينا أنا وهو على هذه الحالة إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم الرخم (3) تخب بهم رواحلهم، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي وقالوا: يا أمة الله مالك ؟ فقلت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه ؟ قالوا: ومن هو ؟ قلت: أبو ذر، قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قلت: نعم، ففدوه بآبائهم وامهاتهم و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم: ابشروا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لنفر أنا فيهم: " ليموتن رجل منكم بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين " و ________________________________________ (1) في المصدر: مؤمن. (2) في المصدر: فقال لها. (3) الرخم: طائر من الجوارح الكبيرة الجثة الوحشية الطباع. خب الفرس في عدوه: راوح بين يديه ورجليه أي قام على احداهما مرة وعلى الاخرى مرة. ________________________________________