[178] ليس من اولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة، والله ما كذبتم ولا كذبتم (1) ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم اكفن إلا في ثوب لي أولها، و إني أنشدكم الله أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا، قالت: وليس في اولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الانصار قال له: أنا اكفنك يا عم في ردائي هذا وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل امي، فقال أبو ذر: أنت تكفنني، فمات فكفنه الانصاري وغسله في النفر الذين (2) حضروه وقاموا عليه، ودفنوه في نفر كلهم يمان. قال أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب: كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الابرد (3) هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية، وهو من أعلام الشيعة وعظمائها وأما الاشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة. وقرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث وأنا حاضر، فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال استادي عمر بن عبد الله الدباس - وكان يحضر (4) معه سماع الحديث -: لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت، فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان حجر والاشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه، فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت. وقد ذكرنا آثار الاشتر ومقاماته بصفين فيما سبق، والاشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا إلى الارض (5) فجعل عبد الله يصرخ من تحته: اقتلوني ومالكا، فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة ________________________________________ (1) في المصدر: ما كذبت ولا كذبت. (2) ": وغسله النفر الذين اه‍ (3) في الاستيعاب: منهم حجر بن الادبر ومالك بن الحارث الاشتر قلت: حجر بن الادبر اه‍. (4) في المصدر: وكنت أحضر. (5) في المصدر: في الارض. ________________________________________