[ 158 ] ثم قال البيضاوي: " مالكم لا تناصرون " لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص، وهو توبيخ وتقريع، بل هم اليوم مستسلمون منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم، و أصل الاستسلام طلب السلامة، أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا ويخذله " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " يسأل بعض بعضا بالتوبيخ، ولذا فسر بيتخاصمون، " قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين " عن أقوى الوجوه وأيمنها، أو عن الدين، أو عن الخير، كأنكم تنفعوننا نفع السانح (1) فتبعناكم وهلكنا، مستعار من يمين الانسان الذي هو أقوى الجانبين وأشرفه وأنفعه، ولذلك سمي يمينا، ويتيمن بالسانح، أو عن القوة والقهر فتقسروننا على الضلال، أو عن الحلف فإنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق " قالوا بل لم تكونوا مؤمنين " الآية، أجابهم الرؤساء أولا بمنع إضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم، وثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط وإنما جنحوا إليه لانهم كانوا قوما مختارين للطغيان. وقال الطبرسي رحمه الله " فحق علينا قول ربنا ": أي وجب علينا قول ربنا بأنا لا نؤمن ونموت على الكفر، أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر و الاغراء. وقال في قوله عزوجل: " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ": أي ظهر لهم يوم القيامة من صنوف العذاب ما لم يكونوا ينتظرونه ولا يظنونه واصلا إليهم ولم يكن في حسبانهم، وقال السدي: (2) ظنوا أعمالهم حسنات فبدت لهم سيئات " وبدا لهم ________________________________________ (1) السانح: الذي يأتي من جانب اليمين، ويقابله البارح وهو الذى ياتي من جانب اليسار والعرب تتيمن بالاول وتتشاءم بالثاني. (2) بضم السين وتشديد الدال نسبة إلى سدة الجامع بالكوفة، والسدة: الباب، والرجل هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدى أبو محمد القرشى المفسر الكوفى المترجم في رجال الشيخ في باب أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام، وفى التقريب واللبات وغيرهما من كتب العامة والخاصة، قال ابن حجر في التقريب " ص 43 ": إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى كريمة السدى بضم السين وتشديد الدال أبو محمد الكوفي، صدوق ورمى بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين انتهى. قلت: أراد سنة 127، والرجل يعرف بالكبير، والسدى الصغير هو محمد بن مروان ابن عبد الله بن إسماعيل الكوفى. ________________________________________
