[ 159 ] سيئات ما كسبوا " أي جزاء أعمالهم " وحاق بهم " أي نزل بهم " ما كانوا به يستهزؤن " هو كل ما ينذرهم النبي صلى الله عليه وآله مما كانوا ينكرونه ويكذبون به. وفي قوله تعالى: " أن تقول " أي خوف أن تقول، أو حذر من أن تقول " نفس يا حسرتى على فرطت في جنب الله " أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب الله، وقيل: قصرت في أمر الله، قال الفراء: الجنب: القرب أي في قرب الله وجواره، وقال الزجاج (1) أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله، فالجنب بمعنى الجانب. وروي العياشي بالاسناد عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: نحن جنب الله " وإن كنت لمن الساخرين " أي وإني كنت لمن المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وآله و القرآن وبالمؤمنين في الدنيا " أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين " أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول: لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه، وقيل: إنهم لم ينظروا في الادلة واشتغلوا بالاباطيل توهموا أن الله لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن، ولهذا رد الله عليهم بقوله: " بلى قد جاتك آياتي " وقيل: معناه: لو أن الله هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي " لو أن لي كرة " أي رجعة إلى الدنيا " ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله " فزعموا أن له شريكا وولد " وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " الذين تكبروا عن الايمان بالله، هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم ومقامهم. وروى العياشي بإسناده عن خيثمة (2) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ________________________________________ (1) بفتح الزاى والجيم المشددة يقال لمن يعمل الزجاج، والرجل هو أبو إسحاق إبراهيم ابن السرى بن سهل الزجاج النحوي، صاحب كتاب معاني القرآن، كان من أهل العلم بالادب والدين المتين، روى عن المبرد وثعلب، روى عنه على بن عبد الله بن المغيرة الجوهري وغيره وكان يخرط الزجاج فنسب إليه ثم تعلم الادب وترك ذلك، توفى ببغداد في جمادى الاخرة سنة 311 قاله ابن الاثير في اللباب " ج 1 ص 497 ". (2) بتقديم الياء على الثاء المثلثة مصغرا. ________________________________________
