[133] فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلا الطشت، فقال: اقطع، فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة فبت فيها، فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت وقال: (1) سرح، فسرحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلا الطشت ثم قال: اقطع فقطعت وشد يده، وقدم (2) إلي تخت ثياب وخمسين دينارا وقال: خذ هذا واعذر وانصرف، فأخذت (3) وقلت: يأمرني السيد بخدمة ؟ قال: نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول. فصرت إلى بختيشوع وقلت له القصة، فقال: أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الانسان (4) سبعة أمنان من الدم، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا (5)، وأعجب ما فيه اللبن ! ففكر ساعة ثم مكثنا (6) ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذا الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد. ثم قال: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى. فخرجت وناديته، فأشرف علي فقال: من أنت ؟ قلت: صاحب بختيشوع. قال: معك كتابه ؟ قلت: نعم، فأرخى لي زنبيلا (7) فجعلت الكتاب فيه، فرفعه وقرأ الكتاب ونزل من ساعته. فقال: أنت الذي فصدت الرجل ؟ قلت: نعم، قال: طوبى ________________________________________ (1) فيه: فقال. (2) فيه: " ويقدم لى بنجب وثياب " وهو تصحيف. (3) فيه: فاخذت ذلك. (4) فيه: من الدم سبعة امنان. (5) فيه: عجيبا. (6) فيه: ثم مكث ثلاثة ايام يقرأ الكتب: على ان يجد من هذه الفصة ذكرا في العالم فلم يجد. (7) في المصدر " زبيلا ". قال: في القاموس: الزبيل كامير وسكين وقد يفتح: القفة أو الجراب أو الوعاء. ________________________________________
