[117] وروى مالك وأبو داود والبخاري والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواضع القطر يفر بدينه من الفتن. شعف الجبال بفتح الشين المعجمة والعين المهملة: رؤوسها، وشعف كل شئ: أعلاه، قال أبو الزناد: خص عليه السلام الغنم من بين سائر الاشياء حضا على التواضع وتنبيها على إيثار الخمول وترك الاستعلاء والظهور، وقد رعاها الانبياء والصالحون، وقال صلى الله عليه واله: ما بعث الله نبيا إلا راعي غنم (1). وأخبر صلى الله عليه واله أن السكينة في أهل الغنم. وفي الحديث أنه صلى الله عليه واله قال: ما من نبي إلا وقد رعى الغنم، قيل: وأنت يا رسول الله ؟ قال: وأنا (2). قيل: والحكمة أن الله عزوجل جعل الرعي في الانبياء تقدمة لهم ليكونوا رعاة الخلق وتكون (3) اممهم رعايا لهم وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: رأيت غنما سودا دخلت فيها غنم كثير بيض، فقالوا: فما أولته يا رسول الله ؟ قال: العجم (4) يشركونكم في دينكم وأنسابكم، قالوا: العجم يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه واله: لو كان الايمان معلقا بالثريا لناله رجال من العجم. وفي عجائب المخلوقات عن موسى بن عمران عليه السلام أنه اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضأ منها ثم ارتقى الجبل ليصلي إذ أقبل فارس فشرب من ماء العين و ترك عنده كيسا فيه دراهم وذهب مارا فجاء بعده راعي غنم فرأى الكيس فأخذه ومضى، ثم جاء بعده شيخ عليه أثر البؤس وعلى رأسه حزمة حطب فوضعها هناك ثم ________________________________________ (1) في المصدر: الارعى غنما. (2) زاد في المصدر: وكنت أرعاها لاهل مكة بالقراريط. قال سويد: يعنى كل شاة بقيراط. (3) في المصدر: ولتكون. (4) العجم: الفرس. خلاف العرب. * ________________________________________
