[124] قال أبو عبيد: فهذا هو القول عندي، وإنما الجانب الوحشي الايمن لان الخائف انما يفر من موضع المخافة إلى موضع الامن (1). توضيح: قال الزمخشري في الفائق: " سئل عن الابل فقال: أعنان الشياطين لا تقبل إلا مولية ولا تدبر إلا مولية ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الاشأم " الاعنان: النواحي جمع عنن وعن، يقال: أخذنا كل عن وسن وفن، اخذ من " عن " كما اخذ العرض من " عرض " وفي الحديث: " إنهم كرهوا الصلاة في أعطان الابل لانها خلقت من أعنان الشياطين قال الجاحظ: يزعم بعض الناس أن الابل لكثرة آفاتها أن من شأنها إذا أقبلت أن يتعقب إقبالها الادبار، وإذا أدبرت أن يكون إدبارها ذهابا وفناء ومستأصلا، ولا يأتي نفعها يعني منفعة الركوب والحلب إلا من جانبها الذي ديدن العرب أن يتشأموا به وهو جانب الشمال، ومن ثم سموا الشمال شؤمى، قال: فانحى على شؤمى يديه فذادها فهي إذا للفتنة مظنة، وللشياطين مجال متسع، حيث تسببت أولا إلى إغراء المالكين (2) على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها، فلما زواها عنهم لكفرانهم أغرتهم أيضا على إغفال ما لزمهم من حق جميل الصبر على المرزئة بها، وسولت لهم في الجانب الذي يستملون منه نعمتي الركوب والحلب أنه الجانب الاشأم وهو في الحقيقة الايمن والابرك، وقال أيضا، قيل: أي لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أي أموالنا، أفضل ؟ قال: الحرث، وقيل: يا رسول الله فالابل ؟ قال: تلك عناجيح الشياطين. العنجوج من الخيل والابل: الطويل العنق، فعلول من عنجه: إذا عطفه لانه يعطف عنقه لطولها في كل جهة ويلويها ليا، وراكبه يعجنها إليه بالعنان الزمام، يريد أنها مطايا الشياطين، ومنه قوله: إن على ذروة كل بعير شيطانا " ________________________________________ (1) معاني الاخبار: 321 و 322. (2) في النسخة المخطوطة: على اغرامها لمالكيهن. * ________________________________________
