[191] فذكر البغال وامتن علينا بها كامتنانه بالخيل والحمير، وأفرد ذكرها بالاسم الخاص الموضوع لها، ونبه على ما فيها من الارب والمنفعة، والمكروه من الاشياء مذموم لا يستحق المدح ولا يقع الامتنان به، وقد استعمل صلى الله عليه واله وسلم البغل واقتناه و ركبه حضرا وسفرا، ولو كان مكروها لم يقتنه ولم يستعمله انتهى. وروى مسلم عن زيد بن ثابت قال: بينما النبي صلى الله عليه واله وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به وكادت أن تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الاقبر ؟ قال رجل: أنا، فقال صلى الله عليه واله وسلم: متى مات هؤلاء ؟ قال: ماتوا على الاشراك. فقال صلى الله عليه وآله: إن هذه الامة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم أقبل صلى الله عليه واله وسلم بوجهه الكريم إلينا (1) فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، فقالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر (2)، فقال صلى الله عليه واله وسلم: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فقالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فقال صلى الله عليه واله وسلم: تعوذوا بالله من فتنة الدجال، فقالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال. وفي مجمع الطبراني الاوسط من حديث أنس قال: انهزم المسلمون يوم حنين ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم على بغلته الشهبآء التي يقال لها: دلدل، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: دلدل اسدي، فألصقت بطنها بالارض حتى أخذ النبي حفنة (3) ________________________________________ (1) في المصدر: ثم اقبل النبي صلى الله عليه وآله علينا بوجهه الكريم. (2) زاد في المصدر بعد ذلك: فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار، فقالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. (3) هكذا في المطبوع والمخطوط، وفى المصدر، " خفة " ولعله مصحف عن " حفنة " أي ملا الكفين. * ________________________________________