[192] من تراب فرمى بها وجوههم قال: " حم لا ينصرون " (1) قال: فانهزم القوم وما رميناهم بسهم ولا طعنا هم برمح ولا ضربناهم بسيف. وفيه من حديث شيبة بن عثمان أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لعمه عباس يوم حنين ناولني من البطحاء فأفقه الله البغلة كلامه فانخفضت به حتى كاد بطنها يمس الارض فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله من الحصباء فنفخ في وجوههم وقال: شاهت الوجوه، " حم لا ينصرون " (2). وروى الطبراني وأبو نعيم من طرق صحيحة عن خزيمة بن أوس قال: هاجرت إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم وقدمت عليه عند منصرفه من تبوك فأسلمت فسمعته يقول: هذه الحيرة قد رفعت إلي وإنكم ستفتحونها، وهذه الشيماء بنت نفيلة الاسدية (3) على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود، فقلت: يا رسول الله ! إن نحن دخلنا الحيرة فوجدناها على هذه الصفة فهي لي ؟ قال: هي لك، فأقبلنا مع خالد بن الوليد نريد الحيرة فلما دخلناها كان أول من تلقانا الشيماء بنت نفيلة (4) كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود، فتعلقت بها فقلت: هذه وهبها لي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، وطلب مني خالد عليها البينة فأتيته بها فسلمها إلي، ونزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي أبتيعينها قلت: نعم، قال: فاحتكم بما ________________________________________ (1 و 2) في المصدر: " صم لا يبصرون " والظاهر انه مصحف والصحيح ما في المتن، قال الجزرى في النهاية 1: 296: في حديث الجهاد: " إذ بيتم فقولوا: حم لا ينصرون " قيل: معناه اللهم لا ينصرون، ويريد به الخبر لا الدعاء لانه لو كان دعاء لقال: " لا ينصروا " مجزوما، فكأنه قال: والله لا ينصرون، وقيل: ان السور التى في اولها حم سور لها شأن فنبه ان ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله، وقوله: " لا ينصرون " كلام مستأنف، كانه حين قال: قولوا: حم، قيل: ماذا يكون إذا قلناه ؟ فقال: لا ينصرون. (3) في المصدر: بنت نفيل الازدية. (2) في المصدر: بنت نفيل. * ________________________________________
