[195] حمارك بنصف درهم إلى الجبل ؟ قال نعم، ثم تقدم ورفعها على الحمار، وساروا حتى وصلوا إلى الجبل، فقالت للشاب: أنزلني عن الحمار أصعد الجبل، فلما تقدم الشاب إليها ألقت بنفسها إلى الارض فانكشفت عورتها فشتمت الشاب فقال: والله مالي ذنب ثم مدت يدها إلى الجبل فمسكته وحلفت له أنه لم يمسها أحد ولا نظر إنسان مثل نظرك إلى مذ عرفتك غيرك وهذا المكاري، فاضطرب الجبل اضطرابا شديدا وزال عن مكانه وأنكرت بنو إسرائيل فذلك قوله تعالى " وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ". وروي البيهقي في الشعب عن ابن مسعود أنه قال كانت الانبياء يركبون الحمر ويلبسون الصوف، ويحلبون الشاة، وكان للنبي صلى الله عليه واله وسلم حمار اسمه عفير بضم العين المهملة، وضبطه القاضى عياض بالغين المعجمة، واتفقوا على تغليطه، أهداه له المقوقس وكان فورة بن عمر الجذامي أهدى له حمارا يقال له يعفور، مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب فنفق يعفور في منصرف النبي صلى الله عليه واله وسلم من حجة الوداع وذكر السهيلي أن يعفورا طرح نفسه في بئر لما مات رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وذكر ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى منصور وقال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه واله خيبر أصاب حمارا أسود فكلم الحمار رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال له: ما اسمك ؟ قال يزيد ابن شهاب أخرج الله تعالى من نسل جدي ستين حمارا لا يركبها إلا نبى، وقد كنت أتوقعك لتركبني، ولم يبق من نسل جدي غيري، ولا من الانبياء غيرك، وقد كنت قبلك لتركبني عند رجل يهودى، وكنت أتعثر به، وكان يجيع بطني ويضرب ظهرى. فقال له النبي صلى الله عليه واله وسلم: فأنت يعفور يا يعفور تشتهي الاناث ؟ قال: لا، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يركبه في حاجته، وكان يبعث به خلف من شاء من أصحابه، فيأتي الباب فيقرعه برأسه فإذا خرج صاحب الدار أومأ إليه، فيعلم أن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أرسله إليه فيأتى النبي، صلى الله عليه واله وسلم فلما قبض النبي صلى الله عليه واله وسلم جاء إلى بئر وكانت لابي الهيثم بن التيهان فتردى فيها جزعا على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فصارت قبره. وفي كامل ابن عدى في ترجمة أحمد بن بشير وفي شعب الايمان للبيهقي عن الاعمش ________________________________________