[129] وجعلنا لكم قبلها (1) والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون. وجعلنا لكم فيها معايش " تعيشون بها، وفي المجمع: أي خلقنا لكم في الارض معايش من زرع أو نبات، وقيل: معناه أي مطاعم ومشارب تعيشون بها، وقيل: هي التصرف في أسباب الرزق في مدة الحياة " ومن لستم له برازقين " يعني العبيد و الدواب يرزقهم الله تعالى ولا ترزقونهم (2). وقال البيضاوى: عطف على " معايش " أو محل " لكم ". " فأسقيناكموه " أي جعلناه لكم سقيا " وما أنتم له بخازنين " أي بحافظين و لا محرزين بل الله يحفظه ثم يرسله من السماء ثم يحفظه في الارض ثم يخرجه من العيون بقدر الحاجة. (3) " وإن لكم في الانعام لعبرة " قال البيضاوى: أي دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم " نسقيكم مما في بطونه " استيناف لبيان العبرة وإنما ذكر الضمير ووحده هنا للفظه وأنثه في سورة المؤمنين للمعنى، فان الانعام اسم جمع، ومن قال: إنه جمع نعم جعل الضمير للبعض فان اللبن لبعضها دون جميعها، أو الواحدة أوله على المعنى فان المراد به الجنس وقرأ جماعة بالفتح " من بين فرث ودم لبنا " فانه يخلق من بعض الاجزاء الدم المتولد من الاجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهي الاشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش، وعن ابن عباس أن البهيمة إذا انعلفت وانطبخ العلف في كرشها كان أسفله فرثا وأوسطه لبنا وأعلاه دما، ولعله إن صح فالمراد أو وسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن، لانهما لا يتكونان في الكرش ويبقى ثفله وهو الفرث ثم يمسكها ريثما يهضمها هضما ثانيا فيحدث أخلاط أربعة معها مائية فيميز القوة المميزة تلك المائية مما زاد على قدر الحاجة من المريتين وتدفعها إلى الكلية والمرارة والطحال، ثم يوزع الباقي على الاعضاء بتجبنها فيجري ________________________________________ (1) هكذا في النسخ ولعل الصحيح: جعلنا لكم قبلها الارض. (2) مجمع البيان 6: 333. (3) انوار التنزيل: ________________________________________