[130] إلى كل حقه على ما يليق به بتقدير الحكيم العليم، ثم إن كان الحيوان انثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء البرودة والرطوبة على مزاجها فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لاجل الجنين فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض بمجاورة لحومها البيض فيصير لبنا، ومن تدبر صنع الله في إحداث الاخلاط والالبان وإعداد مقارها ومجاريها والاسباب المولدة والقوى المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق اضطر إلى الاقرار بكمال حكمته وسبوغ رحمته، و " من " الاولى تبعيضية لان اللبن بعض ما في بطنها، والثانية ابتدائية كقولك: " سقيت من الحوض " لان بين الفرث والدم المحل الذي يبتدئ منه الاستسقاء وهى متعلقة " بنسقيكم " أو حال من " لبنا " قدم عليه لتنكيره وللتنبيه على أنه موضع العبرة " خالصا " صافيا لا يستصحب لون الدم ولا رائحة الفرث، أو مصفى عما يصحبه من الاجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه " سائغا للشاربين " سهل المرور في حلقهم انتهى (1). وقال الرازي في تأويل الآية: المراد أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم، والدم إنما يتولد من الاجزاء اللطيفة التي في الفرث، وهو الاشياء المأكولة الحاصلة في الكرش، فهذا اللبن متولد من الاجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا، وصفاه الله تعالى عن تلك الاجزاء الكثيفة الغليظة، وخلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا موافقا لبدن الطفل انتهى (2). " ومن ثمرات النخيل والاعناب " قيل: متعلق بمحذوف، أي ونسقيكم من ثمرات النخيل والاعناب من عصيرهما، وقيل: أي ولكم عبرة فيما أخرج الله لكم من ثمرات النخيل والاعناب، وقيل: معناه من ثمرات النخيل والاعناب ما تتخذون منه سكرا، والعرب تضمر ما الموصولة كثيرا، والاعناب عطف على الثمرات، والسكر ________________________________________ (1) انوار التنزيل: (2) تفسير الرازي: ________________________________________