[173] حتى لحقته ثم غشينا رفقة اخرى يتغدون فقالوا: يا رسول الله الغداء، فقال: نعم (1) افرجوا لنبيكم، فجلس بين رجلين وجلست معه فلما تناول كسرة القوم نظر إلى ادمهم فقال: ما ادمكم هذا ؟ قالوا ضب يا رسول الله فرمى بالكسرة وقام، قال أبو سعيد: فتخلفت بعده فإذا بالناس (2) فرقتان قال فرقة: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الضب فمن هناك لم يأكله، وقالت فرقة اخرى: إنما عافه ولو حرمه لنهانا عنه، قال: ثم تبعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحقته فمررنا بأصل الصفا وفيها قدور تغلى، فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو تكرمت علينا حتى تدرك قدورنا، قال: وما في قدوركم ؟ قالوا حمرلنا كنا نركبها فقامت فذبحناها، فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القدور فأكفأها برجله، ثم انطلق جوادا وتخلفت بعده فقال بعضهم: حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحم الحمر، وقال بعضهم: كلا إنما أفرغ قدوركم حتى لا تعودوه فتذبحوا دوابكم، قال أبو سعيد: فتبعت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يابا سعيد ادع بلالا فلما جاءه بلال (3) قال يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله حرم الجري والضب والحمر الاهلية ألا فاتقوا الله ولا تأكلوا من السمك إلا ما كان له قشرو مع القشر فلوس، إن الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة امة عصوا الاوصياء بعد الرسل فأخذ أربعمائة امة منهم برا وثلاثمائة منهم بحرا ثم تلا هذه الآية " فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق " (4). توضيح: جمجمة العرب أي محل جماجم العرب وأشرافها، والتشبيه بالرمح لانه بها يدفع الله البلايا عن العرب، في القاموس: الجمجمة بالضم: القحف، والجماجم السادات والقبائل التى تنسب إليها البطون، وفي النهاية يقال للسادات: جماجم، ومنه ________________________________________ (1) في الكافي: فقال لهم: نعم افرجوا. (2) في الكافي: فإذا الناس. (3) في المصدر: فلما جئته ببلال. (4) علل الشرائع 2: 146 و 147، والاية في سبا: 19. ________________________________________