[202] إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض (1) ولا يعطي هذا الامر إلا صفوته من خلقه أنتم والله على ديني ودين آبائي إبراهيم وإسماعيل، لا أعني علي بن الحسين ولا محمد بن علي وإن كان هؤلاء على دين هؤلاء (2). تبيان: " من يحب ومن يبغض " أي من يحبه الله ومن يبغضه الله، أو من يحب الله ومن يبغض الله، والاول أظهر، " ولا يعطي هذا الامر " أي الاعتقاد بالولاية واختيار دين الامامية " إلا صفوته من خلقه " أي من اصطفاه واختاره وفضله من جميع خلقه بسبب طيب روحه وطينته كما مر، أو المعنى أن ذا المال والجاه و النعمة في الدنيا يمكن أن يكون محبوبا لله أو مبغوضا لله، وليست سببا لحب الله ولا علامة له، بخلاف دين الحق فان من اوتيه يكون لا محالة محبوبا لله مختارا عنده، وعلى الوجهين الغرض بيان فضل الولاية والشكر عليها، وعدم الشكاية بعد حصولها عن فقر الدنيا وذلها وشدائدها، وحقارة الدنيا واهلها عند الله، وأنها ليست مناط الشرف والفضل. قوله عليه السلام: " ودين آبائي " والمعنى أن اصول الدين مشتركة في ملل جميع الانبياء، وإنما الاختلاف في بعض الخصوصيات فان الاعتقاد بالتوحيد والعدل و المعاد مما اشترك فيه جميع الملل، وكذا التصديق بنبوة الانبياء، والاذعان بجميع ما جاؤا به، وأهمها الايمان بأوصيائهم، ومتابعتهم في جميع الامور، وعدم العدول عنهم إلى غيرهم، كان لازما في جميع الملل، وإنما الاختلاف في خصوص النبي و خصوص الاوصياء وخصوص بعض العبادات فمن أقر بنبينا صلى الله عليه وآله وبجميع ما جاء ________________________________________ (1) قال بعض المحشين: الحب انجذاب خاص من المحب نحو المحبوب ليجده، ففيه شوب من معنى الانفعال وهو بهذا المعنى وان امتنع أن يتصف به الله سبحانه لكنه تعالى يتصف به من حيث الاثر كسائر الصفات من الرحمة والغضب وغيرهما، فهو تعالى يحب خلقه من حيث انه يريد أن يجده وينعم عليه بالوجود والرزق ونحوهما، وهو تعالى يحب عبده المؤمن من حيث أنه يريد أن يجده ولا يفوته فينعم عليه بنعمة السعادة والعاقبة الحسنى فالمراد بالمحبة في هذه الروايات المحبة الخاصة. (2) الكافي ج 2 ص 215 (*). ________________________________________
