[209] في هذا الامر طائعا أو كارها (1). 14 - كا: عن محمد ين يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اجعلوا أمركم هذا لله، ولا تجعلوه للناس، فانه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء، ولا تخاصموا بدينكم الناس، فان المخاصمة ممرضة للقلب، إن الله عزوجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله: " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " وقال: " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " (2) ذرو الناس فان الناس أخذوا عن الناس، وإنكم أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ولا سواء وإنني سمعت أبي يقول: إذا كتب الله على عبد أن يدخله في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره (3). تبيان: " اجعلوا أمركم هذا " أي دينكم ودعوتكم الناس إليه " لله " بأن تدعوا الناس إليه في مقام تعلمون رضى الله فيه، ولا تدعوا في مقام التقية فانه نهى الله عنه " ولا تجعلوه للناس " باظهار الفضل، وحب الغلبة على الخصم، والعصبية فتدعوهم في مقام التقيه أيضا فيعود ضرره عليكم وعلينا، فانه " ما كان لله " أي خالصا لوجهه تعالى " فهو لله " أي يقبله الله، ويثيب عليه، أو ما كان لله في الدنيا فهو لله في الاخرة، ومآلهما واحد " فلا يصعد إلى السماء " أي لا يقبل، إشارة إلى قوله تعالى " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " (4) " ولا تخاصموا بدينكم " أي لا تجادلوا مجادلة يكون غرضكم فيها المغالبة والمعاندة، بالقاء الشبهات الفاسدة، لا ظهور الحق، فان المخاصمة على هذا الوجه تمرض القلب بالشك والشبهة، والاغراض الباطلة، وإن كان غرضكم إجبارهم على الهداية، فانها ليست بيدكم كما قال تعالى لنبيه: " إنك لا تهدى من أحببت " وقال " أفأنت تكره الناس ". وقوله عليه السلام " ذروا الناس " يحتمل أن يكون المراد به أن غرضكم من ________________________________________ (1 و 3) الكافي ج 2 ص 213. (2) القصص: 56. يونس: 99. (4) فاطر: 10 (*). ________________________________________