[292] وليختزن الرجل لسانه، فانه هذا اللسان جموح بصاحبه، والله ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه، وإن لسان المؤمن من وراء قلبه، وإن قلب المنافق من وراء لسانه، لان المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه، فان كان خيرا أبداه وإن كان شرا واراه، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذاله وماذا عليه ولقد قال رسول الله: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه فمن استطاع منكم أن يلقى الله سبحانه وهو نقى الراحة من دماء المسلمين وأموالهم سليم اللسان من أعراضهم فليفعل (1) ومن كلام له (عليه السلام): ألا إن اللسان بضعة من الانسان فلا يسعده القول إذا امتنع (2) ولا يمهله النطق إذا اتسع، وإنا لامراء الكلام وفينا تنشبت عروقه، وعلينا تهدلت غصونه واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل، واللسان عن الصدق كليل، واللازم للحق ذليل الخبر (3) وقال في وصيته لابنه الحسين (عليهما السلام): تلافيك ما فرط من صمتك ايسر من ________________________________________ (1) نهج البلاغة ج 1 ص 346، الرقم 174 من الخطب (2) الظاهر رجوع الضمير في " يسعده " و " يمهله " إلى الانسان وفى " امتنع " و " اتسع " إلى اللسان، والمعنى إذا اتسع اللسان أتاه الكلام متواترا، وإذا امتنع حسر عن الكلام، وعيى، ويكون اتساع اللسان وامتناعه لاجل أسباب كالخجل والحياء أو ضؤلة النفس وحقارتها أو الخوف أو الحشمة من المجتمع الذى أراد القاء الكلام إليهم وقيل: ان اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلا يسعد بالنطق ناطق امتنع عليه ذهنه من المعاني فلم يستحضرها ولا يمهله النطق إذا هو اتسع في فكره، بل تنحدر المعاني إلى الالفاظ جارية على اللسان قهرا عنه، فسعة الكلام تابعة لسعة العلم (3) نهج البلاغة ج 1 ص 489 ________________________________________