[190] الله بك ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد عليهم السلام، ويعز بك ذليلهم، ويكسو بك عاريهم ويقوي بك ضعيفهم ويطفي بك نار المخالفين عنهم، وأما الذي ساءني من ذلك فإن أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بولي لنا فلا تشم حظيرة القدس فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه، إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت أن تسلم إن شاء الله. أخبرني يا عبد الله أبي عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: " من استشاره أخوه المسلم فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبه " واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه، واعلم أن خلاصك مما بك من حقن الدماء وكف الاذى عن أولياء الله والرفق بالرعية والتأني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله، وارتق فتق رعيتك (1) بأن توفقهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله. إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن بك أحد منهم ولا يراك الله يوما ولا ليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا، فيسخط الله عليك ويهتك سترك. واحذر مكر خوز الاهواز (2) فان أبي أخبرني عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال: " الايمان لا يثبت في قلب يهودي ولا خوزي أبدا " فأما من تأنس به وتستريح إليه وتلجئ امورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الامين الموافق لك على دينك. وميز أعوانك (3) وجرب الفريقين، فإن رأيت هناك رشدا فشأنك وإياه. وإياك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله لشاعر أو مضحك أو متمزح إلا أعطيت مثله في ذات الله، ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك ________________________________________ (1) الرتق ضد الفتق أي أصلح ذات بينهم. (2) الخوز بالمعجمتين وضم أولهما جيل من الناس واسم لجميع بلاد خوزستان. (3) أي اجعل لهم علامة يعرفون بها وعلى هذا فمعنى " جرب الفريقين " أي جرب من تأنس واعوانك ويمكن أن يراد بتمييز الاعوان تشخيص العدو والصديق منهم فيكون التجربة متعلقة بهما. ________________________________________
