[191] للقواد والرسل والاخبار وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والاخماس: وما أردت أن تصرفه في وجوه البر والنجاح والعتق والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصلى فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى الله عزوجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله من أطيب مكسبك ومن طرق الهدايا، يا عبد الله اجهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " (1). ولا تستصغرن شيئا من حلو أو من فضل طعام وتصرفه في بطون خالية فسكن بها غضب الرب تبارك وتعالى، واعلم أني سمعت أبي يحدث عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول لاصحابه يوما: " ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره جايع " فقلنا: هلكنا يا رسول الله فقال: " من فضل طعامكم ومن فضل تمركم وورقكم وخليقكم وخرقكم (2) تطفئون بها غضب الرب " وسانبئك بهوان الدنيا وهوان زخرفها على من مضى من السلف والتابعين. - ثم ذكر حديث زهد أمير المؤمنين عليه السلام في الدنيا وطلاقه لها (3) إلى أن قال: وقد وجهت إليك بمكارم الدنيا والآخرة عن الصادق المصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي ثم كانت عليك من الذنوب والخطايا كمثل أوزان الجبال وأمواج البحار رجوت الله أن يتجافى عنك جل وعز بقدرته. يا عبد الله إياك أن تخيف مؤمنا فإن أبي محمد بن علي حدثني، عن أبيه، عن جده ________________________________________ (1) التوبة: 35 و 36. (2) قوله " فقلنا هلكنا " أي هلكنا بما قلت أو نحن نشبع وجيراننا يبيتون جياعا وليس عندنا ما يشبعهم فقال صلى الله عليه وآله: " من فضل طعامكم " أي انفقوا فضل طعامكم وفضل ثيابكم وان كان خلقا باليا خرقا، تسكن به غضب ربكم. (3) كما يأتي عن قريب عن كتاب الاربعين في قضاء حقوق المؤمنين. ________________________________________
