[224] فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب خزائنه، فألحح (1) ولا يقنطك إن أبطأت عنك الاجابة فإن العطية على قدر المسألة، وربما اخرت عنك الاجابة ليكون أطول للمسألة وأجزل للعطية، وربما، سألت الشئ فلم تؤته وأوتيت خيرا منه عاجلا وآجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو اوتيته، ولتكن مسألتك فيما يعنيك مما يبقى لك جماله [أ] وينفى عنك وباله والمال لا يبقى لك ولا تبقى له، فإنه يوشك أن ترى عاقبة أمرك حسنا أو سيئا أو يعفو العفو الكريم. واعلم أنك خلقت للاخرة لا للدنيا وللفناء لا للبقاء وللموت لا للحياة وأنك في منزل قلعة ودار بلغة، وطريق إلى الاخرة، أنك طريد الموت الذي لا ينجو [منه] هاربه ولابد أنه يدركك يوما، فكن منه على حذر أن يدركك على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك فيها بالتوبة، فتحول بينك وبين ذلك، فإذا أنت قد أهلكت نفسك. أي بني أكثر ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه، واجعله أمامك حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك (2) ولا يأخذك على غرتك وأكثر ذكر الاخرة وما فيها من النعيم والعذاب الاليم فإن ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها عندك، وقد نبأك الله عنها ونعتت لك نفسها (3) وكشفت عن مساويها، فإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إليها، وتكالبهم عليها (4) وإنما أهلها كلاب عاوية ________________________________________ (8) يقال: ألح في السؤال: ألحف فيه وأقبل عليه مواظبا. (2) الحذر - بالكسر -: الاحتراز والاحتراس. والغرة - بالكسر فالتشديد -، الغفلة. (3) النعى: الاخبار بالموت والمراد أن الدنيا تخبر بحالها من التغير والتحول عن فنائها. (4) التكالب، التواثب وتكالبهم عليها أي شدة حرصهم عليها. (*) ________________________________________
