[225] وسباع ضارية، يهر بعضها على بعض (1)، يأكل عزيزها ذليلها وكبيرها صغيرها قد أضلت أهلها عن قصد السبيل، وسلكت بهم طريق العمى (2) وأخذت بأبصارهم عن منهج الصواب، فتاهوا في حيرتها (3) وغرقوا في فتنتها، واتخذوها ربا، فلعبت بهم، ولعبوا بها ونسوا ما وراءها. فإياك يا بني أن تكون قد شانته كثرة عيوبها (4) نعم معقلة واخرى مهملة قد أضلت عقولها، وركبت مجهولها، سروح عاهة بواد وعث، ليس لها راع يقيمها. رويدا حتى يسفر الظلام، كأن قد وردت الظعينة (5) يوشك من أسرع أن يؤوب. واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار، فإنه يساربه وإن كان لا يسير (6) أبى الله إلا خراب الدنيا وعمارة الاخرة. أي بني فإن تزهد فيما زهدك الله فيه من الدنيا وتعزف نفسك عنها، فهي أهل ذلك، وإن كنت غير قابل نصيحتي إياك فيها فاعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك وأنك في سبيل من كان قبلك، فاخفض في الطلب (7) وأجمل في ________________________________________ (1) الضارية: المولعة بالافتراس. يهر أي يكره أن ينظر بعضها بعضا ويمقت. (2) العمى والعماءة: الغواية. (3) فتاهوا أي ضلوا الطريق. والحيرة: التحير والتردد. (4) الشين: ضد الزين. أي اياك أن تكون الذى شانته كثرة عيوب الدنيا. وعقل البعير بالتشديد شد وظيفه إلى ذراعه. والنعم - محركة -: الابل أي أهلها على قسمين قسم كابل منعها عن الشر عقالها وهم الضعفاء واخرى مهملة تأتى من السوء ما تشاء وهم الاقوياء. (5) الظعينة: الهودج. عبر به عليه السلام عن المسافرين في طريق الدنيا إلى الاخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم. وقوله: " يؤوب " أي يرجع. (6) وفى بعض النسخ " وان كان واقعا لا يسير ". (7) فاخفض أي وارفق من الخفض بمعنى السهل. وأجمل فيما تكتسب أي اسع سعيا جميلا لا بحرص ولا بطمع. ________________________________________