[301] ولا حركة أحدثها، ولا همامة نفس اضطرب فيها (1)، أحال الاشياء لاوقاتها، و لائم بين مختلفاتها، وغرز غرائزها، وألزمها أشباحها (2) عالما بها قبل ابتداءها محيطا بحدودها وانتهائها، عارفا بقرائنها وأحنائها (3). ثم أنشأ سبحانه فتق الاجواء، وشق الارجاء، وسكائك الهواء، فأجرى (4) فيها ماء متلاطما تياره (5) متراكما زخاره، حمله على متن الريح العاصفة، و الزعزع القاصفة، فأمرها برده، وسلطها على شده: وقرنها إلى حده، الهواء من تحتها فتيق، والماء من فوقها دفيق. ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها، وأدام مربها (6) وأعصف مجراها، و أبعد منشأها، فأمرها بتصفيق الماء الزخار، وأثارة موج البحار، فمخضته مخض السقاء (7) وعصفت به عصفها بالفضاء، ترد أوله إلى آخره، وساجيه إلى مائره حتى عب عبابه (8) ورمى بالزبد ركامه. فرفعه في هواء منفتق، وجو منفهق (9) ________________________________________ (1) همامة نفس - بالفتح - اهتمامها بالامور وقصدها إليه والاضطرب الحركة والحركة في الهمامة الانتقال من رأى إلى رأى. والاحالة بمعنى التحويل والنقل. (2) الاشباح: الاشخاص. (3) الاحناء جمع حنو - بالكسر - أي الجانب وفى كلامه عليه السلام دلالة على جواز اطلاق العارف عليه سبحانه. (4) السكاكة - بالضم - الهواء الملاقى أعناق السماء جمعها سكائك. (5) التيار: الموج. والمتراكم: ما يكون بعضها فوق بعض، والزخار الشديد الزخر أي الامتداد والارتفاع. (6) أي جعل هبوبها عقيما والريح العقيم التى لا تلقح سحابا ولا شجرا وكذلك كانت تلك الرياح. والمرب مصدر ميمى من أرب بالمكان مثل الب به أي لازمه " فادام مربها " أي ملازمتها أو ان ادام من ادمت الدلو ملاتها. والمرب. بكسر اوله المكان والمحل. (7) التصفيق: التحريك. ومخضته: حركته بشدة. (8) الساجى: الساكن. والمائر: الذى يذهب ويجئ أو المتحرك مطلقا. وعب أي ارتفع، والعباب بالضم معظم الماء وكثرته وارتفاعه. والركام: ثبجه وما تراكم منه بعضه على بعض. (9) الانفهاق: الاتساع. ________________________________________
