[302] فسوى منه سبع سماوات، جعل سفلاهن موجا مكفوفا، (1) وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا، بغير عمد يدعمها، ولا دسار ينتظمها (2) ثم زينها بزينة الكواكب و ضياء الثواقب (3) وأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا، في فلك دائر، وسقف سائر، ورقيم مائر (4). ثم فتق ما بين السماوات العلى، فملاهن أطوارا من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافون لا يتزايلون، ومسبحون لا يسأمون (5) لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الابدان، ولا غفلة النسيان، ومنهم امناء على وحيه، وألسنة إلى رسله، ومختلفون بقضائه وأمره، ومنهم الحفظة لعباده، والسدنة لابواب جنانه، ومنهم الثابته في الارضين السفلى أقدامهم، و المارقة من السماء العليا أعناقهم، والخارجة من الاقطار أركانهم، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم، ناكسة دونه أبصارهم، متلفعون تحته بأجنحتهم (6) مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة، وأستار القدرة، لا يتوهمون ربهم بالتصوير، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين، ولا يحدونه بالاماكن ولا يشيرون إليه بالنظائر. ومنها في صفة خلق آدم عليه السلام: ثم جمع سبحانه من حزن الارض (7) وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء ________________________________________ (1) المكفوف: الممنوع من السيلان. (2) يدعمها أي يسندها ويحفظها من السقوط. والدسار: المسمار أو الخيوط تشد بها الواح السفينة من ليف ونحوه. (3) الثواقب: المنيرة المشرقة. (4) مستطيرا أي منتشر الضياء وهو الشمس. والرقيم: اسم من اسماء الفلك أو هو الكهكشان لانه مرقوم بالكواكب. والمائر المتحرك. (5) سجود جمع ساجد وكذا ركوع. سئم من الشئ مل منه. (6) متلفعون من تلفعت بالثوب أي التحفت به. (7) الحزن بالفتح فالسكون: المكان الغليظ الخشن كالجبل. والسبخ ما ملح من الارض. ________________________________________