[335] 23 - ومن خطبة عليه السلام (1): الحمدلله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل (2) فانه لا ينجو من الموت من خافه، ولا يعطي البقاء من أحبه، ألا وإن الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنة أوقى منه، وما يغدر من علم كيف المرجع (3) ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهل الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، ما لهم قاتلهم الله ؟ قد يرى الحول القلب بوجه الحيلة، ودونها مانع من أمر الله تعالى ونهيه (4) فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين (5). 24 - ومن كلامه في بعض مواقف صفين (6): معاشر المسلمين استشعروا الخشية، وتجلببوا السكينة، وعضوا على النواجذ فانه أنبى للسيوف عن الهام (7) وأكملوا اللامة، وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل ________________________________________ - > الهام: العظام الرقيقة التى تلى القحف. وقوله " تطيح السواعد " أي تسقط وفعله كباع. (1) مطالب السؤول ص 59. (2) قولهم: جل الخطب أي عظم الامر والشأن. والفادح: الثقيل. والحدث: الامر الحادث المنكر. (3) المرجع اما مصدر أي علم كيف الرجوع إلى الله، أو اسم مكان أي علم بكيفية المعاد. (4) رجل حول قلب - بضم الاول وتشديد الثاني من اللفظين -: أي بصير بتحويل الامور وتقليبها قد يرى وجه الحيلة في بلوغ مراده لكن يجد دون الوصول بمراده مانعا من أمر الله ونهيه، فيدع الحيلة وهو قادر عليها وتركها خوفا من عقاب الله سبحانه. (5) الانتهاز اغتنام الفرصة والحريجة - بالحاء المهملة -: التحرج أي التحرز من الاثم. (6) المصدر ص 51. (7) استشعر: لبس الشعار، وهو ما يلى البدن من الثياب، والجلباب ما تغطى به المرأة ثيابها من فوق. والنواجذ جمع الناجذ وهو أقص الاضراس والهام: الرأس. (1) اللامة - بفتح اللام والهمزة الساكنة - الدرع واكمالها أن يراد عليها البيضة - > ________________________________________
