[ 197 ] قال السائل: فقد حددته إذ أثبت وجوده، قال أبو عبد الله (عليه السلام): لم احدده ولكن أثبته، إذ لم يكن بين الاثبات والنفي منزلة. قال السائل: فله إنية ومائية ؟ قال: نعم لا يثبت الشئ إلا بإنية ومائية. (1) قال السائل: فله كيفية ؟ (2) قال: لا، لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة، ________________________________________ (1) قال المصنف في مرآة العقول 1: 60 قوله: (فله إنية ومائية) أي وجود منتزع وحقيقة ينتزع منها الوجود ؟ فأجاب وقال: نعم لا يثبت الشئ أي لا يكون موجودا الابانية ومائية، أي مع وجود حقيقة ينتزع الوجود منها. وقال بعض المحققين: وينبغى أن يعلم ان الوجود يطلق على المنتزع المخلوط بالحقيقة العينية عينا وعلى مصحح الانتزاع، والمنتزع غير الحقيقة في كل موجود والمصحح في الاول تعالى حقيقة العينية وإن دلنا عليه غيره، والمصحح في غيره تعالى مغاير للحقيقة والمهية، فالمعنى الاول مشترك بين الموجودات كلها، والمعنى الثاني في الواجب عين الحقيقة الواجبة، والمراد هنا المعنى الاول لاشعار السؤال بالمغايرة وكذا الجواب، لقوله: (لا يثبت الشئ إلا بانية ومائية) حيث جعل الكل مشتركا فيه، والمشترك فيه انية مغايرة للمائية. وقال بعضهم: قوله: (فله انية ومائية) أي إذا ثبت ان هذا المفهوم العام المشترك المتصور في الذهن خارج عن وجوده الخاص وذاته فاذن له انية مخصوصة ومائية غير مطلق الوجود هو بها هو، فقال (عليه السلام): نعم لا يوجد الشئ الا بنحو خاص من الوجود والمائية، لا بمجرد الامر الاعم. واعلم ان للماهية معنيين: احدهما ما بازاء الوجود كما يقال: وجود الممكن زائد على ماهيته، والماهية بهذا المعنى مما يعرضه العموم والاشتراك، فليست له تعالى ماهية بهذا المعنى، وثاينهما ما به الشئ هو هو، وهذا يصح له. (2) سأل ذلك لما رأى في الشاهد كل ماله انية ومائية فله كيفية، فأجاب بنفى الكيفية عنه تعالى بانها صفة كمالية متقررة زائدة على ذات ما اتصف بها، والبارئ جل شانه مستغن بذاته عن كمال زائد، ووصف الكيفية بالاحاطة لانها مما تغشى الذات الموصوفة بها كالبياض للجسم، والنور للارض، والعلم للنفس، والظاهر أنه سأل عن الكيفيات الجسمانية، أو عن مطلق الصفات الزائدة، ولما نفى عليه السلام جهة الكيفية والصفة الزائدة عنه وعلم أن ههنا مزلة الاقدام قال: لابد من الخروج من جهة التعطيل وهو نفى الصفات بالكلية والوقوع في طرف سلوب هذه الاوصاف الالهية ونقائضها، ومن جهة التشبيه وهو جعل صفاتها كصفات المخلوقين، لان من نفى عنه معاني الصفات فقد أنكر وجود ذاته وعلمه وقدرته وارادته وسمعه وبصره، ورفع ربوبيته وكونه ربا ومبدعاصا نعاقيوما الها خالقا رازقا، ومن شبهه بغيره بأن زعم ان وجوده كوجود غيره وعلمه كعلمهم وقدرته كقدرتهم فقد أثبته بصفة المخلوقين الذين لا يستحقون الربوبية، ولكن لابدان يثبت له علم لا يماثل شيئا من العلوم، وهكذا في سائر الصفات الوجودية، وهذا هو المراد بقوله: له كيفية لا يستحقها غيره، والا فليس شئ من صفاته من مقولة الكيف التى هي من الاجناس، حتى يلزم أن تكون صفته التى هي عين ذاته مركبة من جنس وفصل، فتكون ذاته مركبة كما قيل. وقال بعض المحققين في قوله: (لان الكيفية جهة الصفة والاحاطة): أي الكيفية حال الشئ باعتبار الاتصاف بالصفة والانحفاظ والتحصيل بها، لان الاتصاف فعلية من القوة، فهو بين الفعلية بالصفة الموجودة أو بعدمها، وهو في ذاته بين بين خال من الفعليتين، ففعلية وجوده وتحصله محفوظة بالكيفية، ولا بدله من مهية اخرى، فإذا هو مؤتلف مصنوع تعالى عن ذلك. قاله المصنف في مرآة العقول. ________________________________________
