[ 198 ] ولكن لابد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه، لان من نفاه أنكره ودفع ربوبيته وأبطله، ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية، ولكن لابد من إثبات ذات بلا كيفية لا يستحقها غيره (1) لا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره. قال السائل: فيعاني الاشياء بنفسه ؟ (2) قال أبو عبد الله (عليه السلام): هو أجل من أن يعاني الاشياء (3) بمباشرة ومعالجة، لان ذلك صفة المخلوق الذي لاتجئ الاشياء إليه (4) إلا بالمباشرة والمعالجة، وهو تعالى نافذ الارادة والمشية، فعال لما يشاء. قال السائل: فله رضى وسخط ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): نعم، وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين، وذلك أن الرضى والسخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين، (5) وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شئ مما خلق، وخلقه جميعا محتاجون إليه، وإنما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا. قال السائل: فقوله: (الرحمن على العرش استوى) ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): بذلك وصف نفسه، وكذلك هو مستول عى العرش، بائن من خلقه، من غير أن يكون العرش حاملا له، ولا أن يكون العرش حاويا له، ولا أن العرش محتاز له، ولكنا نقول: هو حامل العرش، وممسك العرش، ونقول من ذلك ما قال: (وسع كرسيه السموات والارض) فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته، ونفينا أن يكون العرش أو الكرسي ________________________________________ (1) الضمير في لا يستحقها راجعة إلى الذات، وفى الكافي: ولابد من اثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره. (2) عانى الشئ: قاساه وعالجه. وفى نسخة من الكتاب والمصدر: فيعاين الاشياء بنفسه. (3) في نسخة من الكتاب والمصدر: هو أجل من أن يعاين الاشياء بمباشرة ومعالجة. (4) في المصدر والكافي: لاتجئ الاشياء له. (5) في الكافي: وذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتنقله من حال، لان المخلوق أجوف معتمل مركب، للاشياء فيه مدخل، وخالقنا لامدخل للاشياء فيه لانه واحد واحدى الذات واحدى المعنى، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه، من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال، لان ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين. ________________________________________
