[ 199 ] جاويا له، وأن يكون عز وجل محتاجا إلى مكان أو إلى شئ مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه. قال السائل: فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الارض ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء، ولكنه عزوجل أمرأ ولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لانه جعله معدن الرزق، فثبتنا ما ثبته القرآن والاخبار عن الرسول (صلى الله عليه وآله) حين قال: (ارفعوا أيديكم إلى الله عزوجل) وهذا يجمع عليه فرق الامة كلها. قال السائل: فمن أين أثبت أنبياء ورسلا ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عناوعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما (1) لم يجزأن يشاهده خلقه ولا يلامسوه، ولا يباشرهم ولا يباشروه، ويحاجهم ويحاجوه (2) فثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم: فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه، وثبت عند ذلك أن له معبرين وهم الانبياء وصفوته من خلقه، حكماء مؤد بين بالحكمة، مبعوثين بها، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب، مؤيدين من عند الحكيم (3) العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد: من إحياء الموتى، وإبراء الاكمه والابرص، فلاتخلو أرض الله (4) من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته. (5) أقول: في بعض نسخ التوحيد بعد قوله: (فرق الامة كلها) زيادة: قال السائل ________________________________________ (1) في الكافي: حكيما متعاليا. (2) حكى في هامش المصدر عن نسخة: ولا يحاجهم ولا يحاجوه. (3) في المصدر: مؤيدين من عند الله الحكيم. (4) في الكافي: غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شئ من احوالهم، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل والانبياء من الدلائل والبرهان، لكيلا تخلو أرض الله من حجة ا ه. (5) التوحيد: ص 248 - 253. ________________________________________
