[ 201 ] وقوله: (يري أولياءه نفسه) فإنه يعني بإظهار بدائع فطرته، (1) فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة وقدرة وخيلا ورجلا: قد أظهر نفسه، وعلى ذلك دل الكلام (2) ومجاز اللفظ. انتهى. (3) أقول: قد مضى تفاسير أجزاء الخبر في كتاب التوحيد، (4) وهذا الخبر جزء من الخبر السابق أيضا فلا تغفل. 4 - من كتاب الغرر للسيد المرتضى رضي الله عنه: قيل: إن الجعد بن درهم (5) جعل في قارورة ماء وترابا فاستحال دودا وهو اما فقال لاصحابه: أنا خلقت ذلك، لاني كنت سبب كونه، فبلغ ذلك جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: ليقل: كم هي ؟ وكم الذكران منه والاناث إن كان خلقه ؟ وكم وزن كل واحد منهن ؟ وليأمر الذي سعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره، فانقطع وهرب. 5 - قب: يونس في حديثه قال: سأل ابن أبي العوجاء أبا عبد الله (عليه السلام): لما اختلفت منيات الناس فمات بعضهم بالبطن وبعضهم بالسل ؟ فقال (عليه السلام): لو كانت العلة واحدة أمن الناس حتى تجئ تلك العلة بعينها، فأحب الله أن لا يؤمن على حال. ________________________________________ (1) والدليل على ان الرؤية ليست بمعناه الحقيقي قوله (عليه السلام) بعد ذلك: (وكان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه). (2) في المصدر: وذلك على مستعار الكلام ومجاز اللفظ. (3) التوحيد: ص 254. (4) راجع ج 3 ص 30 و 230 - 240 و 258 وج 4 ص 66 و 69. (5) ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 2: 105 قال: الجعد بن درهم عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ ابراهيم خليلا ولم يكلم موسى، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر والقصة مشهورة، وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة: منها انه جعل في قارورة ترابا وماء فاستحال دودا وهواما، فقال: انا خلقت هذا لانى كنت سبب كونه، فبلغ ذلك جعفر بن محمد فقال: ليقل: كم هو ؟ وكم الذكران منه والاناث إن خلقه، وليأمر الذى يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره، فبلغه ذلك فرجع. ________________________________________