[ 202 ] قال: ولم يميل القلب إلى الخضرة أكثر مما يميل إلى غيرها ؟ قال: من قبل أن الله تعالى خلق القلب أخضر، ومن شأن الشئ أن يميل إلى شكله. ويروى أنه لما جاء إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال له: ما اسمك ؟ فلم يجبه، وأقبل (عليه السلام) على غيره، فانكفأ راجعا إلى أصحابه، فقالوا: ما وراءك ؟ قال: شر ابتدأني، فسألني عن اسمي، فإن كنت قلت: عبد الكريم فيقول: من هذا الكريم الذي أنت عبده ؟ فإما اقر بمليك، وإما أظهر مني ما أكتم، فقالوا: انصرف عنه، فلما انصرف قال (عليه السلام): وأقيل ابن أبي العوجاء إلى أصحابه محجوجا قد ظهر عليه ذلة الغلبة فقال من قال منهم: إن هذه للحجة الدامغة، صدق وإن لم يكن خير يرجى ولاشر يتقى فالناس شرع سواء، وإن يكن منقلب إلى ثواب وعقاب فقد هلكنا، فقال ابن أبي العوجاء لاصحابه: أو ليس بابن الذي نكل بالخلق، (1) وأمر بالحلق، وشوه عوراتهم، وفرق أموالهم، وحرم نساءهم ؟. (2) بيان: لعل الخضرة في القلب كناية عن كونه مأمورا بالعلم والحكمة ومحلا لازهار المعرفة، وقد مر في كتاب التوحيد أن الخضرة صورة ومثال للمعرفة. 6 - فس: روي أنه لما سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الاحول فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) وقال تعالى في آخر السورة: (ولن تستطيعوا أن تعلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) فبين القولين فرق، فقال أبو جعفر الاحول: فلم يكن في ذلك عندي جواب، فقدمت المدينة فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسألته عن الآيتين فقال: أما قوله: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) فإنما عنى في النفقة، وقوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) فإنما عنى في المودة، فإنه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة، فرجع أبو جعفر الاحول إلى الرجل فأخبره، فقال: هذا حملته من الحجاز. (3) ________________________________________ (1) نكل به: صنع به صنيعا يحذر غيره إذا رآه. (2) مناقب آل أبى طالب: ص 332. (3) تفسير القمى: ص 143 سورة النساء. ________________________________________