[92] وتتحرك، أراد كلما صار إلى حال لم يلبث أن ينتقل إلى اخرى تقربه من الموت. 44 - مسكن الفؤاد: لما اصيب جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - أتى رسول الله أسماء فقال لها: أخرجي لي ولد جعفر، فاخرجوا إليه، فضمهم إليه وشمهم ودمعت عيناه فقالت: يا رسول الله أصيب جعفر ؟ فقال صلى الله عليه واله: نعم اصيب اليوم. قال عبد الله بن جعفر أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه واله على امي فنعى لها أبي ونظرت إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي، وعيناه تهرقان الدموع، حتى تقطر لحيته، ثم قال: اللهم إن جعفرا قد قدم إلى أحسن الثواب، فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته، ثم قال: يا أسماء ألا ابشرك ؟ قالت: بلى بأبي أنت وامي، فقال: إن الله عزوجل جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة، ولما انصرف النبي صلى الله عليه واله من احد راجعا إلى المدينة، لقيته خميسة بنت جحش فنعى لها الناس أخاها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها خالها فاستغفرت له ثم نعى لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت و ولولت، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن زوج المرءة منها لبمكان، لما رأى صبرها على أخيها وخالها، وصياحها على زوجها، ثم مر رسول الله صلى الله عليه واله على دور من دور الانصار من بني عبد الاشهل، فسمع البكاء والنوايح على قتلاهم، فذرفت عيناه وبكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له. فلما رجع سعد بن معاذ واسيد بن حضير إلى دور بني عبد الاشهل أمرا نساءهم أن يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه واله، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه واله بكاءهن على حمزة خرج إليهن وهن على باب مسجده يبكين، فقال لهن رسول الله صلى الله عليه واله: ارجعن يرحمكن الله فقدوا سيتن بأنفسكن. وعن الصادق عليه السلام أن إبراهيم خليل الرحمن سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه بعد موته. ________________________________________
