[ 317 ] سل عما اردت، قال: اسالك عن الحكيم في اي شئ هو ؟ وهل يحيط به شئ ؟ وهل يتحول من شئ الى شئ، أو به حاجة الى شئ ؟ قال الرضا (عليه السلام): اخبرك يا عمران فاعقل ما سالت عنه فانه من اغمض ما يرد على المخلوقين في مسائلهم، وليس يفهمهه المتفاوت عقله العازب حلمه، (1) ولا يعجز عن فهمه اولو العقل المنصفون، اما اول ذلك فلو كان خلق ما خلق لحاجة منه لجاز لقائل ان يقول: يتحول الى ما خلق لحاجته الى ذلك، ولكنه عزوجل لم يخلق شيئا لحاجة، ولم يزل ثابتا لا في شئ ولا على شئ الا ان الخلق يمسك بعضه بعضا، ويدخل بعضه في بعض، ويخرج منه، والله جل وتقدس بقدرته يمسك ذلك كله، وليس يدخل في شئ ولا يخرج منه، ولا يؤوده حفظه، ولا يعجز عن امساكه، ولا يعرف احد من الخلق كيف ذلك الا الله عزوجل، ومن اطلعه عليه من رسله، واهل سره والمستحفظين لامره، وخزانه القائمين بشريعته، وانما امره كلمح بالبصر أو هو اقرب، إذا شاء شيئا فانما يقول له: كن فيكون بمشيته وارادته، وليس شئ من خلقه اقرب إليه من شئ، ولا شئ ابعد منه من شئ افهمت يا عمران ؟ قال: نعم يا سيدي قد فهمت، واشهد ان الله على ما وصفته و وحدته، وان محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق. ثم خر ساجدا نحو القبلة واسلم. قال الحسن بن محمد النوفلي فلما نظر المتكلمون الى كلام عمران الصابئ وكان جدلا لم يقطعه عن حجته احد قط لم يدن من الرضا (عليه السلام) احد منهم، ولم يسالوه عن شئ، وامسينا، فنهض المأمون والرضا (عليه السلام) فدخلا وانصرف الناس، وكنت مع جماعة من اصحابنا إذ بعث الى محمد بن جعفر فاتيته فقال لى: يا نوفلي اما رايت ما جاء به صديقك، لا والله ما ظننت ان على بن موسى (عليهما السلام) خاض في شئ من هذا قط و لاعرفناه به، انه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إليه أو يجتمع إليه اصحاب الكلام ؟ قلت قد كان الحاج ياتونه فيسألونه عن اشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم، وربما كلم من ياتيه يحاجه. ________________________________________ في المصدر: العازب علمه. ________________________________________