[ 318 ] فقال محمد بن جعفر: يا ابا محمد انى اخاف عليه ان يحسده هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بلية فاشر عليه بالامساك عن هذه الاشياء، قلت إذا لا يقبل مني، وما اراد الرجل الا امتحانه ليعلم هل عنده شئ من علوم آبائه (عليهم السلام)، فقال لي: قل له: ان عمك قد كره هذا الباب واحب ان تمسك عن هذه الاشياء لخصال شتى. فلما انقلبت الى منزل الرضا (عليه السلام) اخبرته بما كان من عمه محمد بن جعفر فتبسم ثم قال: فلا باس، قربوا إليه دابة، فصرت الى عمران فاتيته به فرحب به ودعا بكسوة فخلعها عليه و ودعا بعشرة آلاف درهم فوصله بها، فقلت: جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: هكذا يجب. (1) ثم دعا (عليه السلام) بالعشاء فاجلسني عن يمينه، واجلس عمران عن يساره حتى إذا فرغنا قال لعمران: انصرف مصاحبا، وبكر علينا نطعمك طعام المدينة. فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من اصحاب المقالات فيبطل امرهم حتى اجتنبوه، ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم، واعطاه الفضل مالا وحمله، وولاه الرضا (عليه السلام) صدقات بلخ فاصاب الرغائب. (2) ج: مرسلا مثله الا انه اسقط بعض المطالب الغامضة. (3) بيان: قال الفيروز آبادي: الهرابذة قومة بيت النار للهند، أو عظماء الهند، أو علماؤهم، أو خدم نار المجوس، الواحد كزبرج. وقال: نسطاس بالكسر علم، وبالرومية: العالم بالطب. قوله (عليه السلام): (ورقة العراقي غير غليظة) لعل المراد بالرقة سرعة الفهم، اي هو قليل الفهم أو كثيره، اي كثيره اي ليس في دقة فمه غلظة، بل هو في غاية الدقة، ويمكن ان يقرا (رقة) بتخفيف القاف كعدة وهي الارض التي يصيبها المطر في القيظ فتنبت فتكون خضراء ________________________________________ في المصدر: هكذا نجت. (2) التوحيد: ص 428 - 457. عيون الاخبار: ص 87 - 100. (3) الاحتجاج: ص 226 - 233. ________________________________________