[ 332 ] الرضا (عليه السلام): فإرادته نفسه ؟ قال: لا، قال فليس المريد مثل السميع والبصير، قال سليمان: إنما أراد نفسه كما سمع نفسه وأبصر نفسه وعلم نفسه، قال الرضا (عليه السلام): ما معنى أراد نفسه ؟ أراد أن يكون شيئا، أو أراد أن يكون حيا أو سميعا أو بصيرا أو قديرا ؟ قال: نعم، قال الرضا (عليه السلام): أفبإ رادته كان ذلك ؟ قال سليمان: نعم، (1) قال الرضا (عليه السلام): فليس لقولك: أراد أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى إذا لم يكن ذلك بإرادته، قال سليمان: بلى قد كان ذلك بإرادته، فضحك المأمون ومن حوله، وضحك الرضا (عليه السلام) ثم قال لهم: ارفقوا بمتكلم خراسان، فقال: يا سليمان فقد حال عندكم عن حاله وتغير عنها، وهذا مالا يوصف الله عزوجل به، فانقطع. ثم قال الرضا (عليه السلام): يا سليمان أسألك مسألة، قال: سل جعلت فدلك، قال: أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون أو بما لا تفقهون و لا تعرفون ؟ قال: بما نفقه ونعلم، (2) قال الرضا (عليه السلام): فالذي يعلم الناس أن المريد غير الارادة وأن المريد قبل الارادة، وأن الفاعل قبل المفعول، وهذا يبطل قولكم: إن الارادة والمريد شئ واحد، قال: جعلت فداك ليس ذاك منه على ما يعرف الناس ولا على ما يفقهون، قال: فأراكم ادعيتم علم ذلك بلا معرفة، وقلتم: الارادة كالسمع والبصر (3) وإذا كان ذلك عند كم على مالا يعرف ولا يعقل، فلم يحر جوابا. ثم قال الرضا (عليه السلام): يا سليمان هل يعلم الله جميع ما في الجنة والنار ؟ (4) ________________________________________ (1) في التوحيد: قال سليمان: لا. وهو الاظهر. (2) في نسخة: تكلمون الناس بما يفقهون ويعرفون، أو بما لا يفقهون ولا يعرفون. قال: بل بما يفقهون ويعلمون. (3) في نسخة وفى التوحيد: كالسميع والبصير. (4) قال المصنف في هامش الكتاب: لعل هذا السؤال والجواب مبنى على ان الغير المتناهى اللايقفى يستحيل وجود افراده بالفعل وخروجه من القوة إلى الفعل، لا لاستحالة وجود غير المتناهى، بل لان حقيقة اللايقفية تقتضي ذلك، فانه لو خرج جميع افرادها إلى الفعل ولو كانت غير متناهية يقف ما فرضنا انه لا يقف، ويلزم في أجزاء الجسم الجزء الذى لا يتجزى كما لزم على النظام، وفى المراتب العددية ان لا يتصور فوقه عدد آخر وهو خلاف البديهة، بل مفهوم الجميع ومفهوم اللايقف متنافيان كما قرروه في موضعه، وأما نحو علمه سبحانه بها فهو مجهول الكيفية لا يمكن الاحاطة به، فلعله يكون على نحولا يجرى فيه براهين ابطال التسلسل والله يعلم. ________________________________________