[ 343 ] رسول الله فما معنى قول الله جل ثناؤه: (ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) فقال الرضا (عليه السلام): حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد،، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسن بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: إن المسلمين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا، فقال رسول الله: ماكنت لالقى الله عزوجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين، فأنزل الله عزوجل عليه: يا محمد) ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا) على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، (1) ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولامدحا، ولكني اريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وأما قوله عزوجل: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله، وإذنه أمره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة، وإلجاؤه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها، فقال المأمون: فرجت عني يا أبا الحسن فرح الله عنك، فأخبرني عن قول الله عزوجل: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا) فقال: إن غطاء العين لايمنع من الذكر، الذكر لا يرى بالعين، ولكن الله عزوجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالعميان لانهم كانوا يسثثقلون قول النبي (صلى الله عليه وآله) فيه ولا يستطيعون له سمعا، فقال المأمون: فرجت عني فرج الله عنك. (2) ج: الهروي مثله. (3) 5 - ج عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة أن ________________________________________ (1) في نسخة: ورؤية البأس وفى الاخرة. (2) عيون اخبار الرضا: ص 77 و 78. (3) الاحتجاج: ص 224 و 225. ________________________________________