[ 357 ] الله عزوجل البرئ بالسقيم، ولا يعذب الله تعالى الاطفال بذنوب الآباء، ولا تزر وازرة وزر اخرى، وأن ليس للانسان إلا ما سعى، ولله عزوجل أن يعفو ويتفضل ولا يجور ولا يظلم لانه تعالى منزه عن ذلك، ولا يفرض الله تعالى طاعة من يعلم أنه يضلهم ويغويهم، ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به وبعبادته ويعبد الشيطان دونه. وإن الاسلام غير الايمان، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، (1) و أصحاب الحدود مسلمون لا مؤمنون ولا كافرون، والله عزوجل لايدخل النار مؤمنا وقد وعده الجنة، ولا يخرج من النار كافرا وقد أوعده النار والخلود فيها، ولا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومذنبوا أهل التوحيد يدخلون في النار و يخرجون منها، (2) والشفاعة جائزة لهم، وإن الدار اليوم دار تقية وهي دار الاسلام، لادار كفر ولا دار إيمان، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان إذا أمكن ولم يكن خيفة على النفس، والايمان هو أداء الامانة، واجتناب جميع الكبائر، وهو معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالاركان. والتكبير في العيدين واجب في الفطر في دبر خمس صلوات، ويبدء به في دبر صلاة المغرب ليلة الفطر، وفي الاضحى في دبر عشر صلوات، يبدء به من صلاة الظهر يوم النحر وبمنى في دبر خمس عشرة صلاة. ________________________________________ (1) قيل في معناه وجوه: احدها أن يحمل على نفى الفضيلة عنه حيث اتصف منها بمالا يشبه أوصاف المؤمنين ولا يليق بهم. وثانيها ان يقال: لفظه خبر ومعناه نهى، وقد روى (لا يزن) على صيغة النهى. الثالث ان يقال: وهو مؤمن من عذاب الله، أي ذوأمن من عذابه. الرابع ان يقال: وهو مصدق بما جاء فيه من النهى والوعيد. الخامس ان يصرف إلى المستحل. وفيه توجيه آخر وهو انه وعيد يقصد به الروع، كقوله: لا ايمان لمن لا امانة له، والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه. وقيل: معناه إن الهوى يغطى الايمان، فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه ولا ينظر إلى ايمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة، فكان الايمان في تلك الحالة منعدم، ويمكن أن يحمل على المقاربة والمشارفة، بمعنى ان الزانى حال حصوله في حالة مقاربة لحالة الكفر مشارفة له فاطلق عليه الاسم مجازا. (2) في المصدر: ومذنبوا أهل التوحيد لا يخلدون في النار ويخرجون منها. ________________________________________