[175] نافلة، إذ لا تكون النافلة ركعة إلا الوتر. الثاني أن يكون المراد البناء على الأكثر ويكون البناء على اليقين باعتبار أن مع صلاة الاحتياط يتيقن الخروج عن العهدة (1) وعدم ذكر التسليم لما مر، فيكون الخبر حجة للمشهور في البناء على الأكثر، وفي التخيير في صلاة الاحتياط بين الركعتين جالسا والركعة قائما، وفي تعيين الفاتحة في صلاة الاحتياط. ________________________________________ (1) قد عرفت أن المراد في كلامهم عليهم السلام (البناء على اليقين) البناء على أمر يحصل معه اليقين، وسيأتى النص على ذلك في حديث زرارة عن أحدهما أنه (ع) يقول: " لا ينقض اليقين بالشك، ولا يدخل الشك باليقين ولا يخلط أحدهما بالاخر ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين، فيبنى عليه، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات ". وهكذا حديث عبد الرحمن بن الحجاج عن أبى ابراهيم عليه السلام في السهو في الصلاة قال تبنى على اليقين وتأخذ بالجزم وتحتاط الصلوات كلها. فكلامه عليه السلام " ابن على اليقين " صريح فيما قلناه حيث أن بالبناء على الأقل (وقد اختاره بعض الأصحاب عملا بالروايات، وعمل به عامة الجمهور أخذا بالاستصحاب) لا يزال المصلى على شك من ركعاته: هل زاد في صلاته ركعة أو ركعات أو لم يزد، وهذا واضح بحمد الله كما مر مرارا. وأما فقهاؤنا المتأخرون - رضوان الله عليهم - فانما حملوا اليقين في هذه الاحاديث على البناء على الأقل، لا نسهم بالاستصحاب، ومن أركانه اليقين الثابت والشك اللاحق في رفعه، ولذلك تراهم يحتجون بهذه الأخبار على حجية الاستصحاب، ولا تعلق لها بالاستصحاب الا من حيث ورود لفظي اليقين والشك فقط، من دون أن ينطبق كلامهم حتى على مورد النص كما سيأتي بيانه. وأما الاستصحاب، فعندي أنه حجة بالسيرة التى جبلت عليها العقلاء فأخذوا به حيث يطمئن نفوسهم ببقاء ما شك في بقائه، لا يتجاوزون عن موارد الاطمينان، وفاقا لفقهائنا المتقدمين، ولعل الله يتفضل علينا بفرصة نبحث عن ذلك مشروحا بحوله وقوته، والله ولى التوفيق والارشاد. ________________________________________
