[181] بالآخر، ولكنه ينقض الشك باليقين، ويتم على اليقين، فيبني عليه، ولا يعتد ________________________________________ عليه أن يصلى أربعا ولا يزيد جمع صلواته على السبع عشرة، ونقض هذا اليقين (وقد عبر عنه الفقهاء رضوان الله عليهم بالبراءة فقالوا: الاشتغال اليقيني لا يرتفع الا بالبراءة اليقينية) انما يجب بيقين آخر بأن يبنى على الاكثر ويسلم ويأتى بما نقص احتمالا بصورة منفصلة (فانها كانت مسنونة دخلت في الفرض بسنة النبي، وصارت خارجها في مورد الاضطرار بسنة النبي صلى الله عليه وآله على مر وسيجئ) وأما إذا نقضه بالشك بأن يبنى على الاقل، لم يزل صلاته مشكوكة بين الاربع والخمس، فمع أنه يحتمل كون صلاته خمسا لا أربعا كيف يجوز له أن ينقض الواجب، وهو الصلاة أربعا باحتمال الامتثال. فمعنى قوله عليه السلام " ولا يدخل الشك باليقين ولا يخلط أحدهما بالاخر " أنه لا يدخل الركعة المشكوكة في الركعات المتيقنة ولا يخلطهما، بل يفصل بينهما حتى يخرج الركعة المشكوكة عن صلاته، فتكون نافلة لا يضر بركعات الفرض، ان كانت زائدة، وتكون من تمام صلاته المفروض لا يضره انفصالها، ان كانت صلاته ناقصة. وقوله عليه السلام " ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين ويبنى عليه " معناه أنه يهدم شكه العارض في ركعات صلاته باليقين القطعي والبراءة اليقينية ويتم صلاته على هذا اليقين من صحة ركعاته بالبناء على الاكثر لا بالشك الذى لا يزول مع البناء على الاقل أبدا. وقوله " ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " أي لا يعتد بالشك عند امتثال الاوامر بأن يبرء من الاشتغال اليقيني بالبراءة المشكوكة، ولو كان مراده عليه السلام بالشك الشك في الركعات لم يكن لهذا الكلام معنى أبدا. على أنه لو كان مراده عليه السلام قاعدة الاستصحاب كما ذهب إليه المتأخرون من فقهائنا، بالبناء على الاقل، لكان المسألة واضحة لا يحتاج إلى تكرار هذه الجملات وتأييده وتثبيته بعبارات يشبه بعضها بعضا من حيث المفاد، ولكان على الفقهاء أن يفتوا بذلك كما أفتى بذلك علماء الجمهور، وقد مر في ص 175 ما يؤيد ذلك وسيأتى ما ينص عليه. ________________________________________