[132] بقصيدة وأراد أن يؤمن، فدافعه قريش وجعلوا يحدثونه بأسوء ما يقدرون عليه وقالوا: إنه يحرم عليك الخمر والزنا، فقال: لقد كبرت ومالي في الزنا من حاجة، فقالوا: أنشدنا ما مدحته به، فأنشدهم. ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا قالوا: إن أنشدته هذا لم يقبله منك، فلم يزا لوا بالسعي حتى صدوه فقال: أخرج إلى اليمامة، ألزمه عامي هذا، فمكث زمانا يسيرا ومات باليمامة. وجاء لبيد (1) وآمن برسول الله صلى الله عليه وآله وترك قيل الشعر تعظيما لامر القرآن ________________________________________ < - قط الا رفع في قدره، فلما ورد عليهم قالواله: أين أردت يا أبا بصير ؟ قال: أردت صاحبكم هذ لاسلم، قالوا: انه ينهاك عن خلال ويحرمها عليك، وكلها بك رافق ولك موافق، قال: وماهن ؟ فقال أبو سفيان بن حرب: الزنا، قال: لقد تركني الزنا وما تركته، ثم ماذا ؟ قال: القمار، قال: لعلى ان لقيته أن أصيب منه عوضا من القمار، ثم ماذا ؟ قال: الربا قال ما دنت ولا ادنت، ثم ماذا ؟ قال: الخمر، قال: أوه ! أرجع إلى صبابة قد بقيت لى في المهراس فأشربها (والمهراس حجر عظيم منقور يسع كثيرا من الماء) فقال له أبو سفيان: هل لك في خير مما هممت به ؟ قال: وما هو ؟ قال: نحن وهو الان في هدنة، فتأخذ مائة من الابل، وترجع إلى بلدتك سنتك هذه وتنظر ما يصير إليه أمرنا، فان ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا، وان ظهر علينا أتيته، فقال: ما أكره هذا، فقال أبو سفيان: يا معشر قريش ! هذا الاعشى والله لئن أتى محمدا واتبعه ليضرمن عليكم نيران العرب بشعره، فاجمعوا له مائة من الابل، ففعلوا، فأخذها وانطلق إلى بلده، فلما كان بقاع منفوحة - قرية مشهورة من نواحى اليمامة - رمى به بعيره فقتله. راجع سيرة ابن هشام ج 1 ص 386 الاغانى ج 9 ص 125. (1) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، أحد شعراء المخضرمين وهو من أشراف الشعراء المجيدين الفرسان القراء المعمرين، يقال انه عاش 145 سنة، 90 سنة في الجاهلية وبقيتها في ________________________________________
