[133] فقيل له: ما فعلت قصيد تاك ؟ قال: أبدلني الله بهما سورتي البقرة وآل عمران. قالوا: ومن خالفنا في هذا الباب يقول: إن الطريق إلى النبوة ليس إلا المعجز، وزعموا أن المعجز يلتبس بالحيلة، والشعوذة، وخفه اليد، فلا يكون طريقا إلى النبوة، فقوله باطل، لان هذا إنما كان لو لم يكن طريق إلى الفصل بين المعجز والحيلة، وههنا وجوه من الفصل بينه وبينها: منها أن المعجز لا يدخل جنسه تحت مقدور العباد كقلب العصا حية وإحياء الموتى وغير ذلك، ومنها أن المعجز يكون ناقضا للعادة بخلاف الحيلة، فانه يحتاج فيها إلى التعليم، ومنها أن ________________________________________ < - الاسلام قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله في وفد بنى كلاب بعد وفاة أخيه أربد وعامر بن الطفيل فأسلم وهاجر وحسن اسلامه، ونزل الكوفة أيام عمر بن الخطاب فأقام بها ومات في آخر خلافة معاوية. كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة: أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الاسلام، فأرسل إلى الاغلب الراجز العجلى فقال له: أنشدني، فقال: أرجزا تريد أم قصيدا * لقد طلبت هينا موجودا ثم أرسل إلى لبيد فقال: أنشدني، فقال: ان شئت ما عفى عنه - يعنى الجاهلية - فقال: لا، أنشدني ما قلت في الاسلام، فانطلق فكتب سورة البقرة [وآل عمران] في صحيفة ثم أتى بها وقال: لقد أبدلني الله هذه في الاسلام مكان الشعر. فكتب بذلك المغيرة إلى عمر، فنقص من عطاء الاغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة فكتب الاغلب: يا أمير المؤمنين أتنقص من عطائي أن أطعتك ؟ فرد عليه خمسمائته وأقر عطاء لبيد على ألفين وخمسمائة. وأراد معاوية أن ينقصه من عطائه لما ولى الخلافة، وقال: هذان الفودان - يعنى الالفين - فما بال العلاوة ؟ يعنى الخمسمائة، فقال له لبيد: انما أنا هامة اليوم أو غد فأعرني اسمها، فعلى لا أقبضها أبدا، فتبقى لك العلاوة والفودان، فرق له وترك عطاءه على حاله فمات ولم يقبضه. ________________________________________
