[252] للسائل: مالك ولها ؟ معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى يجئ ربها فيأخذها. وهاتان استعارتان كأنه عليه السلام جعل خف الضالة بمنزلة الحذاء ومشفرها بمنزلة السقاء، فليس يضربها التردد في الفيافي والنقل في المصايف والمشاتي، لانها صابرة على قطع الشقة وتكلف المشقة، لاستحصاف مناسمها، واستغلاظ قوائمها، ولانها بطول عنقها تتملك من ورود المياه الغايصة، والتناول من أوراق الشجر الشاخصة فهي لهذه الاحوال بخلاف الضالة من الشاء، لان تلك تضعف عن إدمان السير والضرب في أقطار الارض، لضعف قوائمها، وقلة تمكنها من أكثر المياه والمراعي بنفسها، ومع ذلك فهي فريسة للذئب إن أحس حسها واستروح ريحها، ولاجل ذلك قال عليه السلام للسائل عنها: خذها فانما هي لك أو لاخيك أو للذئب (1). 17 - المجازات النبوية: قال عليه وآله السلام: ضالة المؤمن حرق النار. وهذا القول مجاز لان الضالة على الحقيقة ليست بحرق النار، وإنما المراد أخذ ضالة المؤمن والاشتمال عليها والحول بينه وبينها يستحق به العقاب بالنار، فلما كانت الضالة سبب ذلك حسن أن يسمى باسمه، لان عاقبة أخذها يؤل إلى حريق النار ويفضي إلى أليم العقاب، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن أخذ ضوال الابل وهو اميها، والهوامي الضايعة (2). 18 - كتاب الامامة والتبصرة: عن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد ابن سعيد، عن الحسن بن عبيد الكندي، عن النوفلي، عن السكوني عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ضالة المسلم حرق النار. ________________________________________ (1) المجازات النبوية ص 241. (2) المجازات النبوية ص 166. ________________________________________