[ 202 ] " فيها هدى " أي بيان للحق ودلالة على الاحكام " ونور " أي ضياء لكل ما تشابه عليهم، وقيل: أي بيان أن أمر النبي صلى الله عليه وآله حق. " يحكم بها النبيون الذين أسلموا " أي يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله وأقروا به " للذين هادوا " أي تابوا من الكفر، أو لليهود، واللام فيه متعلق بيحكم أي يحكمون بالتوراة لهم وفيما بينهم " والربانيون " أي يحكم بها الربانيون الذين علت درجاتهم في العلم، وقيل: الذين يعملون بما يعلمون " والاحبار " العلماء الكبار " بما استحفظوا " أي بما استودعوا من كتاب الله، أو بما امروا بحفظ ذلك والقيام به وترك تضييعه " وكانوا عليه شهداء " أي رقباء لا يتركون أن يغير، أو يبينون ما يخفى منه. (1) " اخلفني " أي كن خليفتي " في قومي وأصلح " فيما بينهم، وأجر على طريقتك في الصلاح، أو أصلح فاسدهم " ولا تتبع سبيل المفسدين " أي لا تسلك طريقة العاصين، ولا تكن عونا للظالمين. " قال رب أرني " اختلف في وجه هذا السؤال على أقوال نذكر منها وجهين: أحدهما ما قاله الجمهور وهو الاقوى: إنه لم يسأل لنفسه وإنما سألها لقومه، حين قالوا: " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " ولذا قال عليه السلام: " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ". وثانيهما: أنه لم يسأل الرؤية بالبصر، ولكن سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطره إلى المعرفة، ويستغني عن الاستدلال " قال لن تراني " أبدا " فإن استقر مكانه " علق رؤيته باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر من قبيل التعليق على المحال " وخر موسى صعقا " (2) أي سقط مغشيا عليه، وروي عن ابن عباس ________________________________________ (1) مجمع البيان 197 و 198. (2) قال السيد الرضى رضوان الله تعالى عليه في قوله عز اسمه: " فلما تجلى ربه " هذه استعارة على احد وجهى التأويل، وهو أن يكون المعنى: فلما حقق تعالى بمعرفته لحاضري الجبل بالايات التى أحدثها في الجبل زالت عنهم في العلم بحقيقته عوارض الشبه وخوالج الريب، وكان معرفته سبحانه تجلت لهم من غطاء أو برزت لهم من حجاب، وأما التأويل الاخر وهو أن يقدر في الكلام * ________________________________________