[ 203 ] أنه قال: أخذته الغشية عشية الخميس يوم عرفة وأفاق عشية الجمعة، وفيه نزلت عليه التوراة، وقيل: معناه: خر ميتا " فلما أفاق " من صعقته " قال سبحانك " أي تنزيها لك عن أن يجوز عليك مالا يليق بك " تبت إليك " من التقدم في المسألة قبل الاذن فيها. وقيل: إنما قاله على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه كما يذكر التسبيح والتهليل ونحو ذلك من الالفاظ عند ظهور الامور الجليلة " وأنا أول المؤمنين " بأنه لا يراك أحد من خلقك، عن ابن عباس. وروي مثله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: معناه: أنا أول من آمن وصدقك بأنك لا ترى. وقيل: أنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية. " برسالاتي " من غير كلام " وبكلامي " من غير رسالة، قيل: إنه سبحانه كلم موسى على الطور، وكلم نبينا عند سدرة المنتهى. " فخذ ما آتيتك " أي أعطيتك من التوراة وتمسك بما أمرتك " وكن من الشاكرين " أي من المعترفين بنعمتي القائمين بشكرها " في الالواح " يعني بالالواح التوراة، وقيل: كانت من خشب نزلت من السماء، وقيل: كانت من زمرد طولها عشرة أذرع، وقيل: كانت من زبرجدة خضراء وياقوته حمراء، وقيل: إنهما كانا لوحين. " من كل شئ " قال الزجاج: أعلم الله سبحانه أنه أعطاه من كل شئ يحتاج إليه من أمر الدين مع ما أراه من الآيات " موعظة " هذا تفسير لقوله: " كل شئ " وبيان لبعض ما دخل تحته " وتفصيلا لكل شئ " يحتاج إليه في الدين من الاوامر والنواهي والحلال والحرام وغير ذلك " يأخذوا بأحسنها " أي بما فيها من أحسن المحاسن وهي الفرائض والنوافل، فإنها أحسن من المباحات، وقيل: بالناسخ دون المنسوخ، وقيل: المراد بالاحسن الحسن وكلها حسن. (1) ________________________________________ * محذوف هو سلطانه أو أمره سبحانه، ويكون تقدير الكلام: فلما تجلى أمر ربه أو سلطان ربه للجبل، ويكون ذلك مثل قوله: " وجاء ربك " أي جاء ملائكة ربك، أو أمر ربك، أو عقاب ربك وهذه استعارة من وجه آخر وهو من حيث وصف الامر أو السلطان بالتجلى وانما المتجلى حاملهما والوارد بهما. (1) مجمع البيان 4: 473 و 474 و 475 و 476 و 477. ________________________________________