[ 213 ] 18 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان، عن إبراهيم بن العباس، عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام إن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة (1) ؟ فقال: لان الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة (2). 19 - يج: روي أن ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن، وكانوا بمكة عاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم أيضا، قال أحدهم: إني لما رأيت قوله: " وقيل يا أرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وغيض الماء (3) كففت عن المعارضة، وقال الآخر وكذا أنا لما وجدت قوله: " فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا (4) " آيست من المعارضة، وكانوا يسرون بذلك إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ عليهم: " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله (5) " فبهتوا (6). ________________________________________ (1) الغضاضة: النضارة والطراءة. (2) عيون أخبار الرضا: 239، وفيه: لا يزداد عند النشر. وفيه: لم ينزله لزمان. (3) هود: 44. (4) يوسف: 80. (5) الاسراء: 88. (6) الخرائج: 242 أقول: ذكر الطبرسي الحديث في الاحتجاج: 205 مفصلا، وحيث أنه يشتمل على زوائد نافعة أذكره بألفاظه، قال: عن هشام بن الحكم قال: اجتمع ابن أبى العوجاء وأبو شاكر الديصانى الزنديق وعبد الملك البصري وابن المقفع عند بيت الله الحرام يستهزؤون بالحاج، ويطعنون بالقرآن، فقال ابن أبى العوجاء: تعالوا ننقض كل واحد منا ربع القرآن، و ميعادنا من قابل في هذا الموضع نجتمع فيه وقد نقضنا القرآن كله، فان في نقض القرآن إبطال نبوة محمد، وفى إبطال نبوته إبطال الاسلام، وإثبات ما نحن فيه، فاتفقوا على ذلك وافترقوا، فلما كان من قابل اجتمعوا عند بيت الله الحرام فقال ابن أبى العوجاء: أما أنا فمفكر منذ افترقنا في هذه الآية: " فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا " فما أقدر أن أضم إليها في فصاحتها وجميع معانيها شيئا فشغلتني هذه الاية عن التفكر فيما سواها، فقال عبد الملك: وأنا منذفا رقتكم مفكر في هذه الآية: " يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوا منه ضعف الطالب والمطلوب " ولم أقدر [ * ] ________________________________________
