[ 214 ] 20 - م: " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " إلى قوله تعالى: " اعدت للكافرين ". قال العالم موسى بن جعفر عليه السلام فلما ضرب الله الامثال للكافرين المجاهرين الدافعين لنبوة محمد صلى الله عليه وآله، والناصبين المنافقين لرسول الله، الدافعين ما قاله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أخيه علي عليه السلام، والدافعين أن يكون ما قاله عن الله عزوجل وهي آيات محمد ومعجزاته مضافة إلى آياته التي بينها لعلي عليه السلام بمكة والمدينة، ولم يزدادوا إلا عتوا وطغيانا، قال الله تعالى لمردة أهل مكة وعتاة أهل المدينة " إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله، وأن يكون هذا المنزل عليه كلامي، مع إظهاري عليه بمكة الباهرات من الآيات، كالغمامة، التي كانت تظله في أسفاره، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال والصخور والاحجار والاشجار، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه، وقتله إياهم، وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا (1) إلى أمكنتهما كما كانتا ؟ وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة " فأتوا " يا معاشر قريش واليهود ويا معشر النواصب المنتحلين الاسلام (2) الذين هم منه برآء، ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الالسن " بسورة من مثله " من مثل محمد صلى الله عليه وآله، من مثل رجل ________________________________________ على الاتيان بمثلها، فقال أبو شاكر: وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الاية: " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " لم أقدر على الاتيان بمثلها، فقال ابن المقفع: يا قوم إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر، وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الاية: " وقيل يا أرض ابلعى ماءك وياسماء أقلعى وغيض الماء وقضى الامر واستوت على الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين " لم ابلغ غاية المعرفة بها، ولم أقدر على الاتيان بمثلها، قال هشام بن الحكم: فبينما هم في ذلك إذ مر بهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فقال: " قل لئن اجتمعت الجن والانس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " فنظر القوم بعضهم إلى بعض وقالوا: لئن كان للاسلام حقيقة لما انتهت أمر وصية محمد إلا إلى جعفر بن محمد، والله ما رأيناه قط إلا هبناه، واقشعرت جلودنا لهيبته، ثم تفرقوا مقرين بالعجز. (1) تراجعهما خ ل. (2) المتحلين بالاسلام خ ل. [ * ] ________________________________________